« قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ » : فإنّه لا بدّ لكلّ شخص من حتف أنف أو قتل في وقت معيّن ، سبق القضاء وجرى عليه القلم .
« وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً ( 16 ) » ، أي : وإن نفعكم الفرار مثلا فمتّعتم بالتّأخير ، لم يكن ذلك التّمتيع إلَّا تمتيعا أو زمانا قليلا .
« قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » ، أي :
يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة . فاختصر الكلام كما في قوله :
متقلَّدا سيفا ورمحا ( 1 ) أو حمل الثّاني على الأوّل ، لما في العصمة من معنى : المنع .
« ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا » : ينفعهم .
« ولا نَصِيراً ( 17 ) » : يدفع الضّرّ عنهم .
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ » : المثبّطين عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . وهم المنافقون .
« والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ » : من ساكني المدينة .
« هَلُمَّ إِلَيْنا » : قرّبوا أنفسكم إلينا .
« ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً ( 18 ) » : إلَّا إتيانا ، أو زمانا ، أو بأسا قليلا . فإنّهم يعتذرون ويثبّطون ما أمكن لهم . أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلَّا قليلا ، كقوله : « ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً » .
وقيل ( 2 ) : إنّه من تتمّة كلامهم . ومعناه : لا يأتي أصحاب محمّد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلَّا قليلا .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) ، من كتاب له - عليه السّلام - إلى معاوية جوابا : ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ، أمّن بذل له نصرته فاستنقذه ( 4 ) واستكفّه ( 5 ) ، أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون ( 6 ) إليه حتّى أتى قدرة عليه ؟ كلَّا واللَّه « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر 2 / 241 - 242 .
3 - نهج البلاغة / 388 ، ضمن كتاب 28 .
4 - المصدر : فاستقعده .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : واستكنفه .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : المؤمنون .