« يَسْئَلُونَ » : كلّ قادم من جانب المدينة .
« عَنْ أَنْبائِكُمْ » : عمّا جرى عليكم .
« ولَوْ كانُوا فِيكُمْ » : هذه الكرّة ، ولم يرجعوا إلى المدينة ، وكان قتال « ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً ( 20 ) » : رياء وخوفا عن التّعيير .
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » : خصلة حسنة ، من حقّها أن يؤتسى بها ، كالثّبات في الحرب ومقاساة الشّدائد . أو هو في نفسه قدوة بحسن التّأسّي . به ، كقولك :
في البيضة عشرون منّا حديدا ، أي : هو في نفسها هذا القدر من الحديد .
وقرأ عاصم ، بضمّ الهمزة . وهو لغة فيه ( 1 ) .
« لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهً والْيَوْمَ الآخِرَ » : [ ثواب اللَّه ، أو لقاءه ونعيم الآخرة ، أو أيّام اللَّه واليوم الآخر ] ( 2 ) خصوصا .
وقيل ( 3 ) : هو كقولك : أرجو زيدا وفضله . فإنّ يوم الآخر فيها .
و « الرّجاء » يحتمل الأمل والخوف .
و « لمن كان » صلة « لحسنة » أو صفة لها . وقيل : بدل من « لكم » والأكثر ، على أنّ ضمير المخاطب لا يبدل منه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : ولأنّ الصّبر على ولاة الأمر مفروض لقول اللَّه - عزّ وجلّ - لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » .
وفيه ( 5 ) - أيضا - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - كلام طويل . وفيه : وأمّا قولكم « أني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم النّاس » فهذا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة ، وكان أحكم النّاس . وقد قال اللَّه : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » فتأسّيت برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 242 .
2 - من ن .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الاحتجاج 1 / 371 .
5 - نفس المصدر 1 / 278 .