فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين ، وكانا من الأوس ، وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس ، فقال لهما : ائتيا بني قريظة ، فانظر ( 1 ) ما صنعوا . فإن كانوا نقضوا العهد ، فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إليّ وقولا : عضل والقارة ( 2 ) .
فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن . فأشرف عليهما كعب من الحصن ، فشتم سعدا وشتم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - .
فقال له سعد : إنّما أنت ثعلب في جحر . لتولينّ قريش وليحاصرنّك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ثمّ لينزلنّك على الصّغر والقماء ( 3 ) وليضر بنّ عنقك .
ثمّ رجعا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : فقالا له : عضل والقارة ( 4 ) .
[ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : لعناء نحن أمرناهم بذلك . وذلك أنّه كان على عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عيون لقريش يتجسّسون أخباره ( 5 ) .
وكانت ] ( 6 ) عضل والقارة قبيلتان من العرب ، دخلا في الإسلام ثمّ غدرا . فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل ، فيقال : عضل والقارة .
ورجع حيّ بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش ، فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد ( 7 )
هامش
1 - المصدر : فانظروا .
2 - في هامش نور الثقلين 4 / 248 ، ح 38 :
عضل والقارة : قبيلتان من كنانة . غدروا بأصحاب الرجيع ، خبيب وأصحابه . حيث طلبت من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نفرا من المسلمين ليعلَّموهم ، فقالوا : يا رسول اللَّه إنّ فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقّهوننا في الدين . فبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عشرة من أصحابه فيهم خبيب بن عديّ ، ستّة من المهاجرين وأربعه من الأنصار . فخرجوا حتّى إذا كانوا على الرجيع - وهو ماء - غدروا بهم وقتلوا منهم ستّة أو ثمانية وأسروا خبيب . . . إلى آخر ما ذكره المؤخرون .
3 - القماء : الذلّ والصغار .
4 - أي : غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع .
5 - المصدر : « خبره . » وفي هامش نور الثقلين 4 / 248 ، ح 38 : قوله « لعناء » قال المجلسيّ - رحمه اللَّه - أي : لعن العضل والقارة . والمراد كلّ من غدر . ثم
قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - على سبيل التّورية : « نحن أمرناهم بذلك » ، أي : نحن أمرنا بني قريضة أن يظهروا الغدر للمصلحة . وهم موافقون لنا في الباطن . وإنّما قال ذلك لئلَّا يكون هنالك عين من عيون قريش فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم .
6 - ليس في أ .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « عهد بني قريظة » بدل « بني قريظة العهد . »