- تعالى - ولا يشركوا به شيئا . وأمر بالصّلاة والأمر بالمعروف والنهّي عن المنكر والحلال والحرام . ولم يفوّض عليه أحكام حدود ولا فرائض ( 1 ) مواريث . فهذه شريعة .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » : خصّهم بالذّكر ، لأنّهم مشاهير أرباب الشّرائع وقدّم نبيّنا ، تعظيما له .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : هذه « الواو » زيادة في قوله : « ومنك » إنّما هو « مِنْكَ ومِنْ نُوحٍ » فأخذ اللَّه - عزّ وجلّ - الميثاق لنفسه على الأنبياء [ ، ثمّ أخذ لنبيّه على الأنبياء ] ( 3 ) والأئمة - صلوات اللَّه عليهم - ثمّ أخذ الأنبياء على رسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
« وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) » : عظيم الشّأن ، أو مؤكّدا باليمين . والتّكرير لبيان هذا الوصف .
« لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » ، أي : فعلنا ذلك ليسأل اللَّه يوم القيامة الأنبياء الذّين صدقوا عهدهم عمّا قالوه لقومهم . أو تصديقهم إيّاهم تبكيتا لهم . أو المصدّقين لهم عن تصديقهم ، فإنّ مصدّق الصّادق صادق . أو المؤمنين الَّذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم .
« وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) » : عطف على « أخذنا » ، من جهة أنّ بعثة الرّسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين . أو على ما دلّ عليه « ليسأل » كأنّه قال : فأثاب المؤمنين وأعدّ للكافرين .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » ، يعني :
الأحزاب . وهم قريش وغطفان ويهود قريضة والنّضير . وكانوا زهاء اثني عشر ألفا .
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً » : ريح الصّبا .
« وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » : الملائكة .
روي ( 4 ) : أنّه - عليه السّلام - لمّا سمع [ بإقبالهم ] ( 5 ) ضرب الخندق على المدينة ، ثمّ خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ، ومضى على
هامش
1 - المصدر : لا فرض .
2 - تفسير القمي 2 / 176 .
3 - من المصدر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 240 .
5 - من المصدر .