تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
- تعالى - ولا يشركوا به شيئا . وأمر بالصّلاة والأمر بالمعروف والنهّي عن المنكر والحلال والحرام . ولم يفوّض عليه أحكام حدود ولا فرائض ( 1 ) مواريث . فهذه شريعة . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » : خصّهم بالذّكر ، لأنّهم مشاهير أرباب الشّرائع وقدّم نبيّنا ، تعظيما له . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : هذه « الواو » زيادة في قوله : « ومنك » إنّما هو « مِنْكَ ومِنْ نُوحٍ » فأخذ اللَّه - عزّ وجلّ - الميثاق لنفسه على الأنبياء [ ، ثمّ أخذ لنبيّه على الأنبياء ] ( 3 ) والأئمة - صلوات اللَّه عليهم - ثمّ أخذ الأنبياء على رسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . « وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) » : عظيم الشّأن ، أو مؤكّدا باليمين . والتّكرير لبيان هذا الوصف . « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » ، أي : فعلنا ذلك ليسأل اللَّه يوم القيامة الأنبياء الذّين صدقوا عهدهم عمّا قالوه لقومهم . أو تصديقهم إيّاهم تبكيتا لهم . أو المصدّقين لهم عن تصديقهم ، فإنّ مصدّق الصّادق صادق . أو المؤمنين الَّذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم . « وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) » : عطف على « أخذنا » ، من جهة أنّ بعثة الرّسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين . أو على ما دلّ عليه « ليسأل » كأنّه قال : فأثاب المؤمنين وأعدّ للكافرين . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ » ، يعني : الأحزاب . وهم قريش وغطفان ويهود قريضة والنّضير . وكانوا زهاء اثني عشر ألفا . « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً » : ريح الصّبا . « وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » : الملائكة . روي ( 4 ) : أنّه - عليه السّلام - لمّا سمع [ بإقبالهم ] ( 5 ) ضرب الخندق على المدينة ، ثمّ خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ، ومضى على
هامش
1 - المصدر : لا فرض . 2 - تفسير القمي 2 / 176 . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 2 / 240 . 5 - من المصدر .