الفرقين قريب [ من ] ( 1 ) شهر لا حرب بينهم إلَّا التّرامي بالنّبل والحجارة ، حتّى بعث اللَّه عليهم ريحا ( 2 ) باردة في ليلة شاتية فأخضرتهم ( 3 ) وسفّت التّراب في وجوههم وأطفات نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض وكبّرت الملائكة في جوانب العسكر . فقال طلحة بن خويلد الأسديّ : أمّا محمّد فقد بدأكم بالسحر ، فالنّجاء النّجاء . فانهزموا من غير قتال .
« وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ » : من حفر الخندق .
وقرأ البصريّان بالياء ، أي : بما يعمل المشركون من التّحزّب والمحاربة ( 4 ) .
« بَصِيراً ( 9 ) » : رائيا .
« إِذْ جاؤُكُمْ » : بدل من « إذ جاءتكم » .
« مِنْ فَوْقِكُمْ » : من أعلى الوادي ، من قبل المشرق بنو غطفان .
« ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » : من أسفل الوادي ، من قبل المغرب قريش .
« وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ » : مالت عن مستوى نظرها ، حيرة وشخوصا .
« وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » : رعبا . فإنّ الرّئة تنتفخ من شدّة التّروّع ، فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، وهي : منتهى الحلقوم مدخل الطَّعام والشّراب .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق : يا رسول اللَّه ، هل من شيء نقوله فقد « بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ؟
فقال : قولوا : اللَّهمّ ، استر عوراتنا وأمن روعاتنا .
قال : فقلناها ، فضرب وجوه أعداء اللَّه بالرّيح فهزموا .
« وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) » : الأنواع من الظَّنّ . المخلصون أنّه ينصر محمّد ، وظنّ المنافقون أنّه يتأصل ، وظنّ بعضهم النّصر وبعضهم البؤس .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا هود قد انتصر اللَّه له من أعدائه بالرّيح ، فهل فعل
هامش
1 - من المصدر .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : صبا .
3 - أخصره : أبرده .
4 - أنوار التنزيل 2 / 240 .
5 - مجمع البيان 4 / 340 .
6 - الاحتجاج 1 / 316 - 317 .