لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - شيئا منه هذا ؟
قال له عليّ - عليه السّلام - : [ لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله ] ( 1 ) أعطي ما هو أفضل من هذا . إنّ اللَّه - عزّ ذكره - قد انتصر له من أعدائه بالرّيح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحا تذر والحصى وجنودا لم يروها . فزاد اللَّه - تبارك وتعالى - محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - [ على هود ] ( 2 ) بثمانية آلاف ملك ، وفضّله على هود بأنّ ريح عاد [ ريح ] ( 3 ) سخط وريح محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - [ ريح ] ( 4 ) رحمة . قال اللَّه - تبارك وتعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) ، حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله ( 6 ) : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ وقوله ( 7 ) :
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ويَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وقوله للمنافقين : « وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » فإنّ قوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يقول : إني أيقنت ( 8 ) أنّي أبعث فأحاسب . وقوله للمنافقين : « وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » فهذا الظَّنّ ظنّ شكّ ، وليس الظَّنّ ( 9 ) ظنّ يقين . والظَّنّ [ ظنّان : ] ( 10 ) ظنّ شكّ ، وظنّ يقين . فما كان من أمر معاد من الظَّنّ ، فهو ظنّ يقين .
وما كان من أمر الدّنيا ، فهو ظنّ شكّ . فافهم ما فسّرت لك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 11 ) : قوله - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ، وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » الآية فإنّها نزلت في قصّة الأحزاب من قريش والعرب ، الذّين تحزّبوا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
قال : وذلك أنّ قريشا تجمّعت ( 12 ) في سنة خمس من الهجرة ، وساروا في العرب ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 و 4 - من المصدر .
5 - التوحيد / 267 .
6 - الحاقّة / 20 .
7 - النور / 25 .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ظننت .
9 - ليس في المصدر .
10 - من المصدر .
11 - تفسير القمي 2 / 176 - 188 .
12 - أ ، س ون : أجمعت .
م : أجمعت .