انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة اللَّه .
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » : في الأمور كلَّها . فإنّه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلَّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفّس . فلذلك أطلق . فيجب أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ فيهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتمّ من شفقتهم عليها .
« وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » : منزلات منزلتهم في التّحريم واستحقاق التّعظيم . وفيما عدا ذلك فكالأجنبيّات .
« وأُولُوا الأَرْحامِ » : وذو القرابات .
« بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » في التّوارث .
[ « فِي كِتابِ اللَّهِ » : في اللَّوح . أو فيما أنزل ، وهو هذه الآية أو آية المواريث . أو فيما فرض اللَّه .
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ » بيان لأولي الأرحام . أو صلة لأولي ، أي : أولو الأرحام بحقّ القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحقّ الدّين ، والمهاجرين بحقّ الهجرة ( 1 ) . ]
وهو نسخ لما كان في صدر إسلام من التّوارث بالهجرة والموالاة في الدّين ، وبالمؤاخاة .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : قال الكلبيّ : آخى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بين النّاس . فكان يؤاخي بين الرّجلين . فإذا مات أحدهما ، ورثه الثّاني دون أهله . فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه حتّى نزلت « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ » فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة ، ورث الأدنى فالأدنى من القرابات .
وقال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعراب المسلم من المهاجرين ( 3 ) شيئا ، فنزلت هذه الآية فصار المواريث بالقرابات .
وفي كتاب الخصال ( 4 ) : عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه الكبائر . يقول فيه - عليه السّلام - : وأمّا عقوق الوالدين فقد أنزل اللَّه في كتابه « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » فعقّوا رسول اللَّه في ذرّيّته ،
هامش
1 - ليس في الأصل ون .
2 - مجمع البيان 4 / 338 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : المسلمين .
4 - الخصال / 364 ، ضمن حديث 56 .