فإن شارك في حبّنا عدوّنا ، فليس منّا ولسنا منه . واللَّه عدوّه وجبرائيل وميكائيل . واللَّه عدوّ للكافرين .
وقال علىّ - عليه السّلام - [ : لا يجتمع ] ( 1 ) حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » : وما جمع الزوجيّة والأمومة في امرأة ، ولا الدّعوة والبنّوة في رجل .
والمعنى : كما لم يجعل اللَّه قلبين في جوفه لأدائه إلى تناقض - وهو أن يكون كلّ منهما أصلا لكلّ القوى وغير أصل - لم يجعل الزّوجة والدّعيّ اللَّذين لا ولادة بينهما وبينه وأمّه وابنه اللَّذين بينهما وبينه ولادة .
وقرأ أبو عمرو : « واللَّاي » بالياء [ وحده ] ( 2 ) ، على أنّ أصله « اللَّاء » ( 3 ) لهمزة ، فخففت . وعن الحجازّيين ، مثله . وعنهما وعن يعقوب ، بالهمزة وحده . وأصل « تظهرون » تتظهّرن ، فأدغمت التّاء الثّانية في الظَّاء ( 4 ) .
وقرأ ابن عامر : « تظاهرون » بالإدغام . وحمزة والكسائي ، بالحذف . وعاصم « تظاهرون » من ظاهر ( 5 ) .
وقرئ : « تظهرون » من ظهر ، بمعنى : ظاهر ، كعقد بمعنى : عاقد . و « تظهرون » من الظَّهور ( 6 ) .
ومعنى الظَّهار ، أن يقول للزّوجة : أنت عليّ كظهر أمّي . مأخوذة من « الظَّهر » باعتبار للَّفظ ، كالتّلبية من « لبّيك » .
وتعديته « بمن » لتضمّنه معنى التّجنّب . لأنّه كان طلاقا في الجاهليّة ، وهو في الإسلام يقتضي الطَّلاق أو الحرمة إلى أداء الكفّارة ، كما عدّي « إلى » بها . وهو بمعنى :
الحلف .
وذكر الظَّهر ، للكناية عن البطن الَّذي هو عموده ، فإنّ ذكره يقارب ذكر الفرج .
أو التغّليظ في التّحريم ، فإنّهم يحرّمون إتيان المرأة وظهرها إلى السّماء . والأدعياء ، جمع دعيّ ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : اللائي .
4 - أنوار التنزيل 2 / 238 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - نفس المصدر والموضع .