« حَكِيماً ( 1 ) » : لا يحكم إلَّا بما تقتضيه الحكمة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : ( 1 ) « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهً ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ . إِنَّ اللَّهً كانَ عَلِيماً حَكِيماً » وهذا هو الَّذي
قال الصّادق - عليه السّلام - : إنّ اللَّه بعث نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بإيّاك أعني واسمعي يا جارة . فالمخاطبة للنّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - والمعنى للنّاس .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي الأعور السّلمي . قدموا المدينة ، ونزلوا على عبد اللَّه بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ليكلَّموه . فقاموا ، وقام معهم عبد اللَّه بن أبيّ وعبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق . فدخلوا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
فقالوا : يا محمّد ، ارفض ذكر آلهتنا اللَّات والعزّى ومناة ، وقل : إنّ لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك .
فشقّ ذلك على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
فقال عمر بن الخطَّاب : ائذن لنا يا رسول اللَّه في قتلهم .
فقال : إنّي أعطيتهم الأمان . وأمر - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فأخرجوا منه المدينة . ونزلت الآية « ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ » من أهل مكّة ، أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة « والْمُنافِقِينَ » ابن أبيّ وابن سعد ( 3 ) وطعمة
« واتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » : كالنّهي عن طاعتهم .
« إِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) » : فموح إليك ما تصلحه وتغني من الاستماع إلى الكفرة . وقرأ أبو عمرو ، بالياء . على أنّ الواو ضمير « الكفرة والمنافقين » ، أي : إنّ اللَّه خبير بمكائدهم ، فيدفعها عنك ( 4 ) « وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » : وكّل أمرك إلى تدبيره .
« وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) » : موكولا إليه الأمور كلَّها .
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » أي : ما جمع قلبين في جوف . لأنّ القلب معدن الرّوح الحيوانيّ المتعلَّق بالنّفس الانسانيّ أوّلا ، ومنبع القوى بأسرها . وذلك يمنع
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 171 .
2 - مجمع البيان 4 / 335 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ابن سعيد .
4 - أنوار التنزيل 2 / 238 .