التّعدّد .
وفي مصباح الشّريعة : ( 1 ) قال الصّادق - عليه السّلام - في كلام طويل - : فمن كان قلبه ( 2 ) متعلَّقا في صلاته بشيء دون اللَّه ، فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد اللَّه منه في صلاته . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه ( 3 ) - بإسناده إلى صالح بن ميثم التّمّار - رضي اللَّه عنه - قال : وجدت في كتاب ميثم - رضي اللَّه عنه - يقول : تمسّينا ليلة عند أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال لنا : إنّ عبدا لن يقصّر في حبّنا لخير جعله اللَّه في قلبه ، ولن يحبّنا من يحبّ مبغضينا . إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » يحبّ . لهذا قوما ، ويحبّ بالآخر عدوّهم . والَّذي يحبّنا ، فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذّهب لا غش فيه . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » قال علَّي بن أبي طالب - عليه السّلام - :
لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان . إنّ اللَّه لم يجعل لرجل قلبين في جوفه ، فيحبّ هذا ويبغض هذا . فأمّا محبّنا ، فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذّهب بالنّار لا كدر فيه . فمن أراد أن يعلم حبّنا ، فليمتحن قلبه . فإن شارك ( 5 ) في حبّنا حبّ عدوّنا ، فليس منّا ولسنا منه .
واللَّه عدوّهم وجبرائيل وميكائيل . واللَّه عدّو للكافرين .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ » يحبّ لهذا قوما ويحبّ لهذا أعدائهم . وفيه : وقوله ( 7 ) : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » نزل في أبي معمّر [ جميل بن معمّر ] ( 8 ) بن حبيب الفهريّ . وكان لبيبا حافظا لما يسمع . وكان يقول : إنّ في جوفي لقلبين ، أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد . وكانت قريش تسمية : ذا القلبين . فلمّا كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمّر ، تلقّاه أبو سفيان بن حرب
هامش
1 - شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة / 112 - 113 .
2 - المصدر : ظنّه .
3 - أمالي الطوسي 1 / 147 - 148 .
4 - تفسير القمي 2 / 171 - 172 .
5 - المصدر : شاركه .
6 - مجمع البيان 4 / 336 .
7 - نفس المصدر 4 / 335 .
8 - من المصدر .