« ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ » : النّصر . أو الفصل بالحكومة من قوله ( 1 ) : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا .
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) » : في الوعد به .
« قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) » قيل ( 2 ) : هو يوم القيامة . فإنّه يوم نصر المسلمين على الكفرة والفصل بينهم .
وقيل ( 3 ) : يوم بدر . أو يوم فتح مكّة . والمراد ب « الَّذِينَ كَفَرُوا » المقتولون منهم فيه . فإنّهم لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون . وانطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم . فإنّهم لمّا أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء ، أجيبوا بما يمنع الاستعجال .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن يعقوب - رضي اللَّه عنه - : حدّثنا الحسين بن عامر ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطَّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ » قال : يوم الفتح ، يوم تفتح الدّنيا على القائم - عليه السّلام - لا ينفع أحدا تقرّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا . فذلك الَّذي ينفعه إيمانه ويعظم عند اللَّه قدره وشأنه وتزخرف له يوم القيامة : جنانه وتحجب عنه نيرانه . وهذا أجر الموالين لأمير المؤمنين ولذّريّته الطَّيّبين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » ولا تبال بتكذيبهم .
وقيل ( 5 ) : هو منسوخ بآية السّيف .
« وانْتَظِرْ » : النّصرة عليهم .
« إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) » : الغلبة عليك .
وقرئ ، بالفتح . على معنى أنّهم أحقّاء بأن ينتظر هلاكهم ، أو أنّ الملائكة ينتظرونه ( 6 ) .
هامش
1 - الأعراف / 89 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 237 .
4 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 159 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 237 .
6 - نفس المصدر والموضع .