وفي مجمع البيان ( 1 ) : أبيّ بن كعب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : من قراء ألم تنزيل وتبارك الَّذي بيده الملك ، فكأنّما أحيا ليلة القدر .
وروى ليث بن أبي الزّيد ( 2 ) ، عن جابر قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - لا ينام حتّى يقرأ ألم تنزيل وتبارك الَّذي بيده الملك .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ العزائم أربع : اقرأ باسم ربّك الَّذي خلق ، والنّجم ، وتنزيل السّجدة ، وحم السّجدة .
« ألم ( 1 ) » إن جعل اسما للسّورة ، أو القرآن ، فمبتدأ خبره « تَنْزِيلُ الْكِتابِ » : على أنّ التنزيل بمعنى : المنزل . وإن جعل تعديد الحروف ، كان تنزيل خبر محذوف . أو مبتدأ ، خبره « لا رَيْبَ فِيهِ » : فيكون « مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) » : حالا من الضّمير في « فيه » .
لأنّ المصدر لا يعمل فيها بعد الخبر . ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ، والخبر و « لا رَيْبَ فِيهِ » حال من الكتاب ، أو اعتراض . والضّمير في « فيه » لمضمون الجملة .
ويؤيّده قوله : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » : فإنّه إنكار ، لكونه من ربّ العالمين . وقوله :
« بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » : فإنّه تقرير له .
ونظم الكلام على هذا ، أنّه أشار أوّلا إلى إعجازه . ثمّ رتّب عليه أنّ تنزيله من ربّ العالمين . وقرّر ذلك بنفي الرّيب عنه . ثمّ أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه . فإنّ « أم » منقطعة . ثمّ أضرب عنه إلى إثبات أنّه الحقّ المنزل من اللَّه ، وبيّن المقصود من تنزيله فقال : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » : إذ كانوا أهل الفترة .
« لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) » : بإنذارك إيّاهم .
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » : مرّ بيانه .
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ » : ما لكم إذا جاوزتم رضا اللَّه ، أحد ينصركم ويشفع لكم . أو ما لكم سواه وليّ ولا شفيع ، بل هو الَّذي يتولَّى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أنّ الشّفيع متجوّز به للنّاصر . فإذا خذلكم لم يبق لكم
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 324 - 325 .
2 - نفس المصدر والموضع : وفيه وفي ن : ليث بن أبي الزبير .
3 - الخصال / 252 ، ح 124 .