فضحك - عليه السّلام - وقال للرّجل - وكان كلبيّا - : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب . وإنّما هو تعلَّم [ من ذي علم . وإنّما علم الغيب علم السّاعة وما عدّده اللَّه - سبحانه - بقوله : « إِنَّ اللَّهً عِنْدَهُ ] » ( 1 ) « عِلْمُ السَّاعَةِ . ( الآية ) فيعلم - سبحانه - ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخيّ أو بخيل ، وشقيّ أو سعيد . ومن يكون للنّار ( 2 ) حطبا ، أو في الجنان للنّبيّين مرافقا . فهذا علم الغيب لا يعلمه أحد إلَّا اللَّه . وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فعلَّمنيه . ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي . ( 3 )
« وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً » : من خير أو شرّ . وربّما تعزم على شيء وتفعل خلافه .
« وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » : كما لا تدري في أيّ وقت تموت .
فقيل ( 4 ) : إنّ ملك الموت مرّ على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النّظر إليه .
فقال الرّجل : من هذا ؟
فقال : ملك الموت .
فقال : كأنّه يريدني . فمر الرّيح أن تحملني وتلقيني بالهند . ففعل ( 5 ) .
فقال الملك : كان دوام نظري إليه تعجّبا منه ، إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك .
وقرئ : « بأيّة أرض » . وشبّه سيبويه تأنيثها بتأنيث « كلّ » في « كلتهنّ ( 6 ) » .
وفي بصائر الدّرجات ( 7 ) : محمّد بن عبد الحميد وأبو طالب ، جميعا ، عن حنان بن سدير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ للَّه علما عامّا وعلما خاصّا . فأمّا الخاصّ ، فالَّذي لم يطَّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . وأمّا علمه العامّ ، فالَّذي اطَّلعت عليه الملائكة
هامش
1 - ليس في أ .
2 - المصدر : في النار .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : جوارحي .
4 - أنوار التنزيل 2 / 232 . وفيه : « روي » بدل « فقيل . »
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأمر وفعل .
6 - نفس المصدر 2 / 232 - 233 .
7 - بصائر الدرجات / 109 ، ح 1 .