فقال : إنّ ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما وحقّهما على كلّ حال . « وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » .
فقال : لا بل يأمر بصلتهما وإن جاهدا ( 1 ) على الشّرك ما زاد حقّهما إلَّا عظما .
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ » : ثمّ عاد - سبحانه - إلى الإخبار عن لقمان ووصيّته لابنه .
معناه ( 2 ) : إنّ الفعلة من خير أو شرّ أو الخصلة منهما إن تك مثقال حبّة من خردل . في الثّقل والصّغر .
ورفع نافع « مثقال » على أنّ الهاء ضمير القصّة . « وكان » تامّة ، وتأنيثها لإضافة المثقال إلي الحّبة . أو لأنّ المراد به الحسنة ، أو السّيّئة ( 3 ) .
وقيل ( 4 ) : إنّ ابن لقمان سأل لقمان ، فقال : أرأيت الحبّة تكون في مقل البحر ، أي :
في مغاص البحر ، أيعلمها اللَّه ؟
فقال : إنّها ، أي : إنّ الَّتي سألتني عنها « إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ » .
« فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ » : قيل ( 5 ) : أي : في جبل . والمعنى : في صخرة عظيمة . لأنّ الحبّة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج .
وقيل ( 6 ) : أي : في جوف صخرة . فإنّه أخفى مكانه وأحرزه .
« أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ » : في أعلى مكان ، كمحدب ( 7 ) السّماوات ، أو في أسفله ، كمقعر الأرض .
وقرئ ، بكسر الكاف . من وكن الطَّائر : إذا استقرّ في وكنته ( 8 ) .
« يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » : يحضرها . فيحاسب عليها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) قال : من الرّزق يأتيك به اللَّه .
« إِنَّ اللَّهً لَطِيفٌ » : يصل علمه إلى كلّ خفيّ .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : جاهداك .
2 - ن : معناه .
3 - أنوار التنزيل 2 / 229 .
4 - مجمع البيان 4 / 319 . وفيه : « يروى » بدل « وقيل . »
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - أنوار التنزيل 2 / 229 ، بتقديم وتأخير .
7 - هكذا في ن . وفي سائر النسخ : كحدب .
8 - أنوار التنزيل 2 / 229 .
9 - تفسير القمي 2 / 165 .