تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يا بنيّ ، إن تأدّبت صغيرا انتفعت به كبيرا . ومن عنى ( 1 ) بالأدب أهتمّ به . ومن اهتمّ به تكلَّف علمه . ومن تكلَّف علمه اشتدّ له طلبه . ومن اشتدّ له طلبه أدرك منفعته . فاتّخذه عادة . فانّك تخلف في سلفك ( 2 ) ، وينتفع ( 3 ) به من خلفك ، ويرتجيك ( 4 ) فيه راغب ، وخشي صولتك راهب . وإيّاك والكسل عنه بالطَّلب لغيره . فإن غلبت على الدّنيا ، فلا تغلبنّ على الآخرة . وإذا فاتك طلب العلم في مظانّه ، فقد غلبت على الآخرة . واجعل في أيّامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم . فإن فاتك لن تجد له تضييعا أشدّ من تركه . ولا تمارينّ فيه لجوجا ، ولا تجادلنّ فقيها ( 5 ) ، ولا تعادينّ سلطانا ، ولا تماشينّ ظلوما ولا تصادقنّه ، ولا تصاحبنّ فاسقا ناطقا ولا تصاحبن متّهما . واخزن علمك كما تخزن ورقك . يا بنيّ ، خف اللَّه - عزّ وجلّ - خوفا لو أتيت القيامة ببرّ الثّقلين خفت أن يعذّبك ، وارج اللَّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثّقلين رجوت أن يغفر ( 6 ) لك . فقال له ابنه : يا أبت وكيف أطيق هذا وإنّما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بنيّ لو استخرج قلب المؤمن فشقّ ، يوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرّجاء . لو وزنا ، لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرّة . فمن يؤمن باللَّه يصدّق ما قال اللَّه - عزّ وجلّ - ومن يصدّق ما قال اللَّه ، يفعل ما أمر اللَّه . ومن لم يفعل ما أمر اللَّه ، لم يصدّق ما قال اللَّه . فإنّ هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض . فمن يؤمن باللَّه إيمانا صادقا ، يعمل للَّه خالصا ناصحا [ ومن عمل للَّه خالصا ناصحا ، ] ( 7 ) فقد آمن باللَّه صادقا . ومن أطاع اللَّه ، خافه . ومن خافه . فقد أحبّه . ومن أحبّه اتّبع أمره . ومن اتّبع أمره ، استوجب جنّاته ( 8 ) ومرضاته . ومن لم يتّبع رضوان اللَّه ، فقد هان عليه سخطه - نعوذ باللَّه من سخط اللَّه - . يا بنيّ ، لا تركن إلى الدّنيا ولا تشغل قلبك بها . فما خلق اللَّه خلقا هو أهون عليه
هامش
1 - المصدر : غني . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « عبادة ربّك بخلف في سلفك » بدل « عادة فانّك تخلف في سلفك . » 3 - المصدر : تنفع 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ما يرتجي . 5 - ن : فيه فقيها . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يغفر اللَّه . 7 - من المصدر . 8 - ن والمصدر : جنّته .