تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ، ولا تنامنّ على دابتّك ، فإنّ ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التّمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك ، فإنّها تعينك ( 1 ) ، وإذا أردتم النّزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشيا ، فإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثمّ ودّع الأرض الَّتي حللت بها وسلَّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبدأ فتتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللَّه ما دمت راكبا ، وعليك بالتّسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدّعاء ما دمت خاليا ، وإيّاك والسّير من أوّل اللَّيل وسر في آخره ، وإيّاك ورفع الصّوت في مسيرك . « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) » : لأنّه تسوية بين من لا نعمة إلَّا منه ومن لا نعمة منه . وفي أصول الكافي ( 2 ) : وقد روي أكبر الكبائر الشّرك باللَّه . عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ( 3 ) ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن المفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر قال : الظَّلم ثلاثة : ظلم يغفره اللَّه ، وظلم لا يغفره ، وظلم لا يدعه اللَّه . فأمّا الظَّلم الَّذي لا يغفره اللَّه فالشّرك . وأمّا الظَّلم الَّذي يغفره ، فظلم الرّجل نفسه فيما بينه وبين اللَّه . وأمّا الظَّلم الَّذي لا يدعه اللَّه ، فالمدانية بين العباد . « ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ » : لمّا قدّم الأمر بشكر نعمته ، أتبعه بالتّنبيه على وجوب الشّكر لكلّ منعم . فبدأ بالوالدين ، أي : أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما والإحسان إليهما . وإنّما قرن شكرهما بشكره ، لأنّه الخالق المنشئ وهما السّبب في الإنشاء والتّربية وهو عطف على قوله « آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » بعد تقييده بمتعلَّقاته . ثمّ بيّن - سبحانه - زيادة نعمة الأمّ ، فقال : « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً » : ذات وهن ، أو تهن وهنا . وهو في موضع الحال . « عَلى وَهْنٍ » ، أي : تضعف ضعفا فوق ضعف . فإنّها لا تزال يتزايد ضعفها .
هامش
1 - المصدر : نفسك . 2 - الكافي 2 / 278 ، ذيل حديث 4 وسنده : يونس ، عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . 3 - نفس المصدر 2 / 330 - 331 ، ح 1 .