« يا بُنَيَّ » : تصغير إشفاق .
وقراء ابن كثير : « يا بني » بإسكان الياء ( 1 ) . إجراء للوصل مجرى الوقف .
« لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ » ، أي : لا تعدل باللَّه شيئا في العبادة .
قيل ( 2 ) : كان كافرا . فلم يزل به ، حتّى أسلم . ومن وقف على « لا تشرك » جعل « باللَّه » قسما .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 3 ) ، في الحقوق المروّية عن سيّد العابدين - عليه السّلام - : حقّ اللَّه الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا . فإذا فعلت ذلك بإخلاص ، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا والآخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، في الحديث السّابق ، متّصلا بقوله : وابتلى بالحكم والفتنة . ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . قال : فوعظ لقمان ابنه ( 5 ) ماثان ( 6 ) ، حتّى تفطَّر وانشقّ . ( 7 ) وكان فيما وعظ به - يا حمّاد - أن قال : يا بنيّ ، إنّك منذ سقطت إلى الدّنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة . فدار أنت إليها تسير ، أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد .
يا بنيّ ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك . ولا تجادلهم ، فيمنعوك . وخذ من الدّنيا بلاغا ولا ترفضها ، فتكون عيالا على النّاس . ولا تدخل فيها دخولا يضرّ بآخرتك . وصم صوما يقطع شهوتك . ولا تصم صياما ( 8 ) يمنعك من الصّلاة . فإنّ الصّلاة أحبّ إلى اللَّه - تعالى - من الصّيام .
يا بنيّ ، إنّ الدّنيا بحر عميق . قد هلك فيها عالم كثير . فاجعل سفينتك فيها الإيمان .
واجعل شراعها التّوكّل . واجعل زادك فيها تقوى اللَّه . فإن نجوت ، فبرحمة اللَّه . وإن هلكت ، فبذنوبك .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 228 .
3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 376 ، صدر حديث 1626 .
4 - تفسير القمي 2 / 163 - 165 .
5 - المصدر : لابنه .
6 - هكذا في ن . وفي م : « مأتان . » وفي سائر النسخ والمصدر : « باثار . »
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تعظل وأشق .
8 - المصدر : صوما .