تصبح ولا معيشة عندها .
« اللَّهُ يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ » : ثمّ أنّها مع ضعفها وتوكلَّها ، وإيّاكم مع قوّتكم واجتهادكم ، سواء في أنّه لا يرزقها وإيّاكم إلَّا اللَّه . لأنّ رزق الكلّ بأسباب ، هو المسبّب لها وحده . فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة . فإنه لمّا أمروا بالهجرة قال بعضهم : كيف نقدم بلدة ليس لنا فيه معيشة ؟ فنزلت . ( 1 )
« وهُوَ السَّمِيعُ » : لقولكم هذا .
« الْعَلِيمُ ( 60 ) » بضميركم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه ( 2 ) : في قوله - عزّ وجلّ - : « وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ » قال : كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « اللَّهُ يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ » .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وعن عطاء ، عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - حتّى دخلنا ( 4 ) بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التّمر ويأكل .
فقال : يا بن عمر ، ما لك لا تأكل ؟
فقلت : لا أشتهيه ، يا رسول اللَّه .
قال : لكنّي أشتهيه . وهذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعاما . ولو شئت لدعوت ربّي ، فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر . فكيف بك - يا ابن عمر - إذا بقيت مع قوم يخبّئون ( 5 ) رزق سنتهم لضعف اليقين . فواللَّه ما برحنا حتّى نزلت « وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
« ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ » :
المسؤول عنهم أهل مكّة .
« لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » : لما تقرّر في العقول ، وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود .
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) » : يصرفون عن توحيده ، بعد إقرارهم بذلك .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 213 - 214 .
2 - تفسير القمي 2 / 151 .
3 - مجمع البيان 4 / 291 .
4 - المصدر : دخل .
5 - هكذا في ن والمصدر . وفي م ، س ، أ :
« يحتازون » . وفي الأصل : يختارون .