وفي مجمع البيان ( 1 ) : إن في ذلك لآية قيل : إنّ قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب . فهدّدهم - سبحانه - في هذه الآية ونهاهم عنه .
وقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ( 2 ) جئتكم بها بيضاء نقيّة .
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً » : بصدقي . وقد صدّقني بالمعجزات . أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ، ومقابلتكم إيّاي بالتّكذيب والتّعنّت .
« يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : فلا يخفى عليه حالِي وحالكم .
« والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ » : وهو ما يعبدون من دون اللَّه .
« وكَفَرُوا بِاللَّهِ » : منكم .
« أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) » : في صفقتهم . حيث اشتروا الكفر بالإيمان .
« ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ » : بقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ( 3 ) .
« ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى » : لكلّ عذاب . أو قوم .
« لَجاءَهُمُ الْعَذابُ » : عاجلا .
« ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً » : فجاءة في الدّنيا ، كوقعة بدر . أو الآخرة ، عند نزول الموت .
« وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) » : بإتيانه .
« يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) » : ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب . أو هي كالمحيطة بهم الآن ، لإحاطة الكفر والمعاصي الَّتي توجبها بهم .
و « اللَّام » للعهد . على وضع الظَّاهر موضع المضمر ، للدّلالة على موجب الإحاطة . أو للجنس . فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم .
« يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ » : ظرف « لمحيطة » . أو مقدّر ، مثل : كان كيت وكيت .
« مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » : من جميع جوانبهم .
« ويَقُولُ » : اللَّه . أو بعض ملائكته بأمره .
وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريون ، بالنّون ( 4 ) .
« ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) » ، أي : جزاءه .
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) » ، أي :
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 289 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - الأنفال / 32 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 213 .