تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وفي مجمع البيان ( 1 ) : إن في ذلك لآية قيل : إنّ قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب . فهدّدهم - سبحانه - في هذه الآية ونهاهم عنه . وقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ( 2 ) جئتكم بها بيضاء نقيّة . « قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً » : بصدقي . وقد صدّقني بالمعجزات . أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ، ومقابلتكم إيّاي بالتّكذيب والتّعنّت . « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : فلا يخفى عليه حالِي وحالكم . « والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ » : وهو ما يعبدون من دون اللَّه . « وكَفَرُوا بِاللَّهِ » : منكم . « أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) » : في صفقتهم . حيث اشتروا الكفر بالإيمان . « ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ » : بقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ( 3 ) . « ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى » : لكلّ عذاب . أو قوم . « لَجاءَهُمُ الْعَذابُ » : عاجلا . « ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً » : فجاءة في الدّنيا ، كوقعة بدر . أو الآخرة ، عند نزول الموت . « وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) » : بإتيانه . « يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) » : ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب . أو هي كالمحيطة بهم الآن ، لإحاطة الكفر والمعاصي الَّتي توجبها بهم . و « اللَّام » للعهد . على وضع الظَّاهر موضع المضمر ، للدّلالة على موجب الإحاطة . أو للجنس . فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم . « يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ » : ظرف « لمحيطة » . أو مقدّر ، مثل : كان كيت وكيت . « مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » : من جميع جوانبهم . « ويَقُولُ » : اللَّه . أو بعض ملائكته بأمره . وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريون ، بالنّون ( 4 ) . « ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) » ، أي : جزاءه . يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) » ، أي :
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 289 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - الأنفال / 32 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 213 .