إذا لم يتسهّل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسّر لكم إظهار دينكم ، فهاجروا إلى حيث يتمشّى لكم ذلك .
و « الفاء » جواب شرط محذوف . إذ المعنى : إنّ أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض ، فأخلصوها في غيرها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ يقول : لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك . فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم ، فإنّ أَرْضِي واسِعَةٌ ] ( 2 ) وهو يقول ( 3 ) : فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ فقال : أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : معناه : إذا عصي اللَّه في أرض أنت بها ، فأخرج منها إلى غيرها .
وفي جوامع الجامع ( 5 ) : وعن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنّة . وكان رفيق إبراهيم ومحمّد - عليهما السّلام - .
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » : تناله لا محالة .
« ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) » : للجزاء . ومن هذا عاقبته ، ينبغي أن يجتهد في الاستعداد له .
وفي عيون الأخبار ( 6 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبإسناده قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : لمّا أنزلت هذه الآية ( 7 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . قلت : يا ربّ ، أتموت الخلائق كلَّهم وتبقى ( 8 ) الأنبياء ؟
فنزلت « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ » .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 151 .
2 - ليس في س .
3 - النساء / 97 .
4 - مجمع البيان 4 / 291 .
5 - جوامع الجامع / 355 .
6 - عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 / 31 ، ح 51 .
7 - الزّمر / 30 .
8 - المصدر : يبقى .