تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
صورة من أخلص دينه من المؤمنين . حيث لا يذكرون إلَّا اللَّه ، ولا يدعون سواه . لعلمهم بأنّه لا يكشف الشّدائد ، إلَّا هو . « فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) » : فاجئوا المعاودة إلى الشّرك . « لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ » : « اللَّام » فيه ، لام كي ، أي : يشركون ، ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النّجاة . « ولِيَتَمَتَّعُوا » : باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها . أو « لام » الأمر على التّهديد . ويؤيّده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائيّ وقالون عن نافع : « وليتمتّعوا » بالسّكون ( 1 ) . « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) » : عاقبة ذلك حين يعاقبون . « أَولَمْ يَرَوْا » ، يعني : أهل مكّة . « أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً » ، أي : جعلنا بلدهم مصونا عن النّهب والتّعدّي ، آمنا أهله عن القتل والسّبي . « ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » : يختلسون قتلا وسبيا . إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب . « أَفَبِالْباطِلِ » : أفبعد هذه النّعمة المكشوفة وغيرها من لا يقدر عليه إلَّا اللَّه ؟ « يُؤْمِنُونَ » : بالصّنم . أو الشّيطان . « وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) » : حيث أشركوا به غيره . وتقديم الصّلتين ، للاهتمام . أو الاختصاص ، على طريق المبالغة . « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » : بأن زعم له شريكا . « أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ » ، يعني : الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أو الكتاب . وفي « لمّا » تسفيه لهم . بأن لم يتوقّفوا ولم يتأمّلوا قطَّ حين جاءهم ، بل سارعوا إلى التّكذيب أوّل ما سمعوه . « أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) » : تقدير لثوائهم . كقوله : ألستم خير من ركب المطايا ( 2 ) .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر 2 / 215 .