صورة من أخلص دينه من المؤمنين . حيث لا يذكرون إلَّا اللَّه ، ولا يدعون سواه . لعلمهم بأنّه لا يكشف الشّدائد ، إلَّا هو .
« فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) » : فاجئوا المعاودة إلى الشّرك .
« لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ » :
« اللَّام » فيه ، لام كي ، أي : يشركون ، ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النّجاة .
« ولِيَتَمَتَّعُوا » : باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها . أو « لام » الأمر على التّهديد . ويؤيّده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائيّ وقالون عن نافع : « وليتمتّعوا » بالسّكون ( 1 ) .
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) » : عاقبة ذلك حين يعاقبون .
« أَولَمْ يَرَوْا » ، يعني : أهل مكّة .
« أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً » ، أي : جعلنا بلدهم مصونا عن النّهب والتّعدّي ، آمنا أهله عن القتل والسّبي .
« ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » : يختلسون قتلا وسبيا . إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب .
« أَفَبِالْباطِلِ » : أفبعد هذه النّعمة المكشوفة وغيرها من لا يقدر عليه إلَّا اللَّه ؟
« يُؤْمِنُونَ » : بالصّنم . أو الشّيطان .
« وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) » : حيث أشركوا به غيره . وتقديم الصّلتين ، للاهتمام . أو الاختصاص ، على طريق المبالغة .
« ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » : بأن زعم له شريكا .
« أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ » ، يعني : الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أو الكتاب .
وفي « لمّا » تسفيه لهم . بأن لم يتوقّفوا ولم يتأمّلوا قطَّ حين جاءهم ، بل سارعوا إلى التّكذيب أوّل ما سمعوه .
« أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) » : تقدير لثوائهم . كقوله :
ألستم خير من ركب المطايا ( 2 ) .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر 2 / 215 .