أي : ألا يستوجبون الثّواء فيها ، وقد افتروا مثل هذا الكذب على اللَّه وكذّبوا بالحقّ مثل هذا التّكذيب ؟ أو لاجترائهم ، أي : ألم يعلموا أنّ « فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » ، حتّى اجترؤا هذه الجرأة .
« والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا » ، أي : في حقّنا . وإطلاق المجاهدة ، لتعمّ جهاد الأعادي الظَّاهرة والباطنة بأنواعه .
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » : سبل السّير إلينا ، والوصول إلى جنابنا . أو لنزيدنّهم هداية إلى سبيل الخير ، توفيقا لسلوكها . كقوله ( 1 ) : والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً .
وفي الحديث ( 2 ) : من عمل بما علم ، ورثه اللَّه علم ما لم يعلم .
« وإِنَّ اللَّهً لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) » : بالنّصر والإعانة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ » ، أي : صبروا وجاهدوا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « لَنَهْدِيَنَّهُمْ » ، أي :
لنثبّتنّهم . « وإِنَّ اللَّهً لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » .
وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال : هذه الآية لآل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - ولأشياعهم .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 5 ) ، بإسناده إلى عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها ، فتضلَّوا في دينكم . أنا المحسن ، بقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن عمرو بن محمّد بن زكيّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن محمّد بن شعيب ، عن قيس بن الرّبيع ، عن منذر الثّوريّ ، عن محمّد بن الحنفيّة ، عن أبيه عليّ - عليه السّلام - قال : يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِنَّ اللَّهً لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » . فأنا ذلك المحسن .
هامش
1 - محمّد / 17 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 215 ، بحار الأنوار 2 / 30 ، ح 14 ، بتفاوت يسير .
3 - تفسير القمي 2 / 151 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - معاني الأخبار / 59 ، ضمن حديث 9 .
6 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 156 .