تفرّق بينه وبين باطل من تجادله . وإنّما تدفعه عن باطله ، بأن تجحد الحقّ . فهذا هو المحرّم .
لأنّك مثله ، جحد هو حقّا وجحدت أنت حقّا آخر .
قال أبو محمّد الحسن العسكري - عليه السّلام - : فقام إليه رجل آخر ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، أفجادل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ؟
فقال الصّادق - عليه السّلام - : مهما ظننت برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من شيء ، فلا تظنّنّ به مخالفة اللَّه - تعالى - أليس اللَّه قال ( 1 ) : وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وقُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ( 2 ) لمن ضرب اللَّه مثلا . أفتظنّ أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - خالف ما أمره اللَّه به ، فلم يجادل ما أمره به ، ولم يخبر عن أمر اللَّه بما أمره أن يخبر به ؟
« إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » : بالإفراط في الاعتداء والفساد . أو بإثبات الولد ، وقولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ( 3 ) : أو بنقض العهد ومنع الجزية .
« وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » : هو من المجادلة بالَّتي هي أحسن .
وعن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ( 4 ) : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا : آمنّا باللَّه وبكتبه ورسله . فإن قالوا باطلا لم تصدّقوهم ، وإن قالوا حقّا لم تكذّبوهم .
« وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) » : مطيعون له خاصّة . وفيه تعريض باتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن صالح ، عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر فيه حديثا طويلا . قال فيه - عليه السّلام - بعد أن قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها : [ وفرض اللَّه على اللَّسان القول والتّعبير عن القلب ، بما عقد عليه وأقرّ به . ] ( 6 ) وقال اللَّه - تبارك وتعالى - ( 7 ) : « وقُولُوا لِلنَّاسِ
هامش
1 - النحل / 125 .
2 - يس / 79 .
3 - المائدة / 64 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 211 .
5 - الكافي 2 / 35 ، ح 1 .
6 - ليس في م .
7 - البقرة / 83 .