الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا . فارقوا دينهم ، أم ارتابوا ، أم عاندوا الحقّ ، أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة والأخبار الصّحيحة ، أو علموا فتناسوا .
والتّوقيع طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي أصول الكافي ( 1 ) - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن معمّر بن خلَّاد قال :
سمعت أبا الحسن - عليه السّلام - يقول : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . ثمّ قال لي : ما الفتنة ؟
قلت : جعلت فداك ، الفتنة في الدّين .
فقال : يفتنون كما يفتن الذّهب . ثمّ قال . يخلصون كما يخلص الذّهب .
وفي نهج البلاغة ( 2 ) : وقام إليه - عليه السّلام - رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عنها ؟
فقال - عليه السّلام - : لمّا أنزل اللَّه - سبحانه - قوله : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ، ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بين أظهرنا . فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة الَّتي أخبرك اللَّه بها ؟
فقال : يا عليّ ، إنّ أمتي سيفتنون من بعدي .
فقلت : يا رسول اللَّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد ، حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك علىّ ، فقلت لي : أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك ؟
فقال لي : إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا ؟
فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس هذا من مواطن الصّبر ولكن من مواطن البشرى والشّكر .
وقال : يا عليّ [ ، إنّ القوم ] ( 3 ) سيفتنون بأموالهم ( 4 ) ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلَّون حرامه بالشّبهات الكاذبة والأهواء السّاهية . ( 5 )
فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهدّية ، الرّبا بالبيع .
هامش
1 - الكافي 1 / 370 ، ح 4 .
2 - نهج البلاغة / 220 ، أواخر خطبة 156 .
3 - من المصدر .
4 - م : بأموالهم وبحقّهم .
5 - هكذا في المصدر وم . وفي سائر النسخ :
التاهية .