تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا . فارقوا دينهم ، أم ارتابوا ، أم عاندوا الحقّ ، أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة والأخبار الصّحيحة ، أو علموا فتناسوا . والتّوقيع طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي أصول الكافي ( 1 ) - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن معمّر بن خلَّاد قال : سمعت أبا الحسن - عليه السّلام - يقول : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . ثمّ قال لي : ما الفتنة ؟ قلت : جعلت فداك ، الفتنة في الدّين . فقال : يفتنون كما يفتن الذّهب . ثمّ قال . يخلصون كما يخلص الذّهب . وفي نهج البلاغة ( 2 ) : وقام إليه - عليه السّلام - رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - عنها ؟ فقال - عليه السّلام - : لمّا أنزل اللَّه - سبحانه - قوله : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ، ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بين أظهرنا . فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة الَّتي أخبرك اللَّه بها ؟ فقال : يا عليّ ، إنّ أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت : يا رسول اللَّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد ، حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك علىّ ، فقلت لي : أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك ؟ فقال لي : إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس هذا من مواطن الصّبر ولكن من مواطن البشرى والشّكر . وقال : يا عليّ [ ، إنّ القوم ] ( 3 ) سيفتنون بأموالهم ( 4 ) ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلَّون حرامه بالشّبهات الكاذبة والأهواء السّاهية . ( 5 ) فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهدّية ، الرّبا بالبيع .
هامش
1 - الكافي 1 / 370 ، ح 4 . 2 - نهج البلاغة / 220 ، أواخر خطبة 156 . 3 - من المصدر . 4 - م : بأموالهم وبحقّهم . 5 - هكذا في المصدر وم . وفي سائر النسخ : التاهية .