ألف حاجة ، فقضاها لي . وسألت لك مثلها ، فقضاها . وسألت لك ربّي ، أن يجمع لك أمّتي من بعدي فأبى عليّ ربّي . فقال : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » .
وفي إرشاد المفيد ( 1 ) : الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : لا يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا وتمحّصوا .
ولا يبقى منكم إلَّا القليل . ثمّ قرأ : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . ثمّ قال : إنّ من علامات الفرج ، حدث يكون بين المسجدين ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب .
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) » :
قيل » : فليتعلَّقنّ علمه بالامتحان تعلَّقا حاليّا ، ليتميّز به الَّذين صدقوا في الإيمان والَّذين كذبوا فيه وينوط بهم ثوابهم وعقابهم . ولذلك قيل المعنى : وليميّزنّ . أو ليجازين .
ويجوز أن يكون المعنى : ليصير معلومه موجودا من صدق جماعة وكذب آخرين . بناء على أنّ المراد ، وهو العلم التّفصيليّ . الَّذي هو عين المعلوم . الَّذي هو الموجود الخارجيّ .
وقرئ : « وليعلمنّ » من الإعلام ، أي : وليعرّفنّهم ، كبياض الوجوه وسوادها ( 3 ) .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وهو المرويّ عن جعفر بن محمّد ، ومحمّد بن عبد اللَّه بن الحسن .
« ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : ( 5 ) حدّثني أبي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : جاء العبّاس إلى أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - فقال :
انطلق نبايع لك النّاس .
فقال له أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : أو تراهم فاعلين ؟
قال : نعم .
قال : فأين قوله عزّ وجلّ : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ، أي : اختبرناهم . « فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
هامش
1 - الإرشاد / 360 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 204 .
3 - نفس المصدر والموضع . وفيه : وقرئ : « وليعلمن » من « الاعلام » ، أي : وليعرفنهم الله الناس أو يسمنهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة ، كبياض الوجوه وسوادها .
4 - مجمع البيان 4 / 271 .
5 - تفسير القمي 2 / 148 .