لا يُفْتَنُونَ » ( 2 ) » : فإنّ معناه : أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم : آمنا . فالترّك أوّل مفعوليه وغير مفتونين من تمامه . ولقولهم : أمنا ، هو الثّاني ، كقولك : حسبت ضربه للتّأديب . أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم : آمنا . بل يمتحنهم اللَّه بمشاقّ التّكاليف . كالمهاجرة ، والمجاهدة ، ورفض الشّهوات ، ووظائف الطَّاعات ، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال . ليتميزّ المخلص من المنافق والثّابت في الدّين من المضطرب فيه . ولينالوا بالصّبر عليها عوالي الدّرجات . فإن مجرّد الإيمان وإن كان عن خلوص ، لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب .
قيل ( 1 ) : إنّها نزلت في ناس من الصّحابة ، جزعوا من أذى المشركين .
وقيل : في عمّار بن ياسر ، قد عذّب في اللَّه .
وقيل : في مهجع مولى عمر بن الخطَّاب ، رماه عامر بن الحضرميّ ( 2 ) بسهم [ يوم بدر ] ( 3 ) فقتله . فجزع عليه أبواه وامرأته .
« ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : متّصل « بأحسب » أو « بلا يفتنون » .
والمعنى أنّ ذلك سنّة قديمة جارية في الأمم كلَّها . فلا ينبغي أن يتوقّع خلافه .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) توقيع من صاحب الزّمان - عليه السّلام - كان خرج إلى العمريّ وابنه - رضى اللَّه عنه - رواه سعد بن عبد اللَّه . قال الشّيخ أبو [ عبد اللَّه ] ( 5 ) جعفر : وجدته مثبتا بخطَّ سعد بن عبد اللَّه ( 6 ) رحمه اللَّه : وفّقكما اللَّه [ لطاعته ، ] ( 7 ) وثبّتكما على دينه ، وأسعدكما بمرضاته . انتهى إلينا ما ذكرتما ، أنّ الميثمي أخبركما عن المختار ومناظرته من لقى . واحتجاجه ، بأنّه لا خلف غير جعفر بن عليّ وتصديقه إيّاه . وفهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما ( 8 ) عنه وأنا أعوذ باللَّه من العمى بعد الجلاء ، ومن الضّلالة بعد الهدى ، وفي موبقات الأعمال ومرديات الفتن . فإنّه - عزّ وجلّ - يقول : « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . كيف يتساقطون في الفتنة ، ويتردّدون في
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 204 . وفيه : « روى » بدل « قيل . »
2 - المصدر : عمار بن الحضرمّي .
3 - من المصدر .
4 - كمال الدين وتمام النعمة / 510 - 511 ، ح 42 .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : « عنه » بدل « بخطَّ سعد بن عبد اللَّه . »
7 - من المصدر .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أصحابكم .