حديث طويل . وفيه : وأمّا قوله : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فالمراد ( 1 ) : كلّ شيء هالك إلَّا دينه . لأنّ من المحال أن يهلك منه كلّ شيء ويبقى الوجه . هو أجلّ [ وأكرم ] ( 2 ) وأعظم من ذلك . وإنّما يهلك من ليس منه . ألا ترى أنّه قال ( 3 ) : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ففصل بين خلقه ووجهه .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) بإسناده إلى أبي حمزة قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
قال : يهلك كلّ شيء ويبقى الوجه . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أعظم من أن يوصف بالوجه . ولكن معناه : كلّ شيء هالك إلَّا دينه . والوجه الَّذي يؤتى منه .
وبإسناده إلى الحارث بن المغيرة النّصري ( 5 ) قال : سألت أبا عبد الَّله - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » .
قال : كلّ شيء هالك ، إلَّا من أخذ طريق الحقّ .
وفي محاسن البرقي ( 6 ) ، مثله ، إلَّا أنّ آخره : من أخذ الطَّريق الَّذي أنتم عليه .
وفي كتاب التّوحيد ، ( 7 ) بإسناده إلى صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » قال : من أتى اللَّه بما أمر به من طاعة محمّد والأئمّة من بعده - صلوات اللَّه عليهم - فهو الوجه الَّذي لا يهلك . ثمّ قراء مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً . ( 8 )
وبإسناده - أيضا - إلى صفوان ( 9 ) قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - نحن وجه اللَّه الَّذي لا يهلك .
وبإسناده إلى صالح بن سعيد ( 10 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » [ قال : نحن .
هامش
1 - المصدر : « فانّما أنزلت » بدل « فالمراد » .
2 - من س وأون .
3 - الرحمن / 26 .
4 - التوحيد / 149 ، ح 1 .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 2 . وفي النسخ :
« النضريّ . » ر . تنقيح المقال 1 / 147 ، رقم 2135 .
6 - المحاسن / 199 ، ح 30 .
7 - التوحيد / 149 ، ح 30 .
8 - النساء / 80 .
9 - نفس المصدر / 150 ، ح 4 .
10 - المصدر : صالح بن سهل .