قلت : يقولون : يهلك كلّ شيء إلَّا وجه اللَّه .
[ فقال : سبحان اللَّه ، لقد قالوا قولا عظيما . إنّما عنى بذلك وجه اللَّه ] ( 1 ) الَّذي يؤتى منه .
أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ( 2 ) ، عن صفوان بن يحيى ، عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وقلت : أمّا الأوّل فقد عرفناه . وأمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره .
فقال : إنّه ليس شيء إلَّا يبيد أو يتغيّر ، أو يدخله التّغيير والزّوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ، إلَّا ربّ العالمين . فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة . هو الأوّل قبل كلّ شيء وهو الآخر على ما لم يزل . ولا تختلف عليه الصّفات والأسماء ، كما تختلف على غيره ، مثل الإنسان . الَّذي يكون ترابا مرّة ، ومرّة لحما ودما ، ومرّة رفاتا ورميما . وكالبسر الَّذي يكون مرّة بلحا ، ومرّة بسرا ، ومرّة رطبا ، ومرّة تمرا فتتبدّل ( 3 ) عليه الأسماء والصّفات .
واللَّه - عزّ وجلّ - بخلاف ذلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 4 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » قال : فيفنى كلّ شيء ويبقى الوجه اللَّه أعظم من أن يوصف . لا ، ولكن معناها : كلّ شيء هالك إلَّا دينه . ونحن الوجه ، الَّذي يؤتى اللَّه منه . لم نزل في عباده ، ما دام اللَّه له فيهم روبة . فإن لم يكن له فيهم روبة ، فرفعنا إليه ، ففعل بنا ما أحبّ .
قلت : جعلت فداك ، فما الرّوبة ؟
قال : الحاجة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام -
هامش
1 - ليس في م وأو س ون .
2 - نفس المصدر 1 / 115 ، ح 5 .
3 - هكذا في المصدر ون . وفي سائر النسخ :
فتبدل .
4 - تفسير القمي 2 / 147 .
5 - الاحتجاج 1 / 377 .