وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وكان سبب هلاك قارون ، أنّه لمّا خرج موسى - عليه السّلام - ببني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية ( 2 ) وكانوا يقومون من أوّل اللَّيل ويأخذون في قراءة التّوراة والدّعاء والبكاء ، وكان قارون منهم . وكان يقرأ التّوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، وكان يسمّى المنون لحسن قراءته ، وكان يعمل الكيمياء ، فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التّيه والتّوبة . وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة [ وكان موسى - عليه السّلام - يحبّه ، فدخل إليه موسى فقال له : يا قارون قومك في التّوبة ] ( 3 ) وأنت قاعد هاهنا ، ادخل معهم وإلَّا نزل ( 4 ) بك العذاب . فاستهان به واستهزأ بقوله .
فخرج موسى من عنده مغتمّا وجلس في فناء قصره . وعلي جبّة شعر ، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيط شعر ( 5 ) ، بيده العصا . فأمر قارون أن يصبّ عليه رمادا قد خلطه بالماء فصبّ عليه . فغضب موسى - عليه السّلام - غضبا شديدا . وكان في كتفه شعرات ، كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدّم .
فقال موسى : يا ربّ ، إن لم تغضب لي فلست لك بنبي .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : قد أمرت الأرض ( 6 ) أن تطيعك ، فمرها بما شئت .
وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر . فأقبل موسى - عليه السّلام - فأومى إلى الأبواب فانفرجت ( 7 ) ودخل عليه . فلمّا نظر إليه قارون ، علم أنّه قد أوتي . قال : يا موسى ، أسألك بالرّحم الَّذي بيني وبينك .
فقال له موسى : يا بن لاوي ، لا تزدني من كلامك . يا أرض ، خذيه . فدخل القصر بما فيه في الأرض [ ودخل قارون في الأرض ] ( 8 ) إلى ركبتيه . فبكى وحلَّفه بالرّحم . فقال
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 144 - 146 .
2 - في المصدر زيادة وهي : أنزل اللَّه عليهم المّن والسّلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا ، بطروا وقالوا : لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربّك يخرج لنا ممّا تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها . قال لهم موسى : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم . فقالوا كما حكى اللَّه : إنّ فيها قوما جبارين وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها . ثم قالوا لموسى : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون . ففرض اللَّه عليهم دخولها وحرّمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض .
3 - ليس في أ .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : دخل .
5 - المصدر : « خيوط سعر » بدل « خيط شعر . »
6 - المصدر : السماوات والأرض .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأوحى إلى الباب فانفجرت .
8 - ليس في م .