قالت : النّملة : لأنّ أباك ، داود داود جرحه بودّ فسمّي داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك .
ثمّ قالت النّملة : هل تدري لم سخّرت لك الرّيح من بين سائر المملكة ؟
قال سليمان - عليه السّلام - : مالي بهذا علم .
قالت النّملة : يعني - عزّ وجلّ - بذلك : لو سخّرت لك جميع المملكة ، كما سخّرت لك هذه الرّيح ، لكان زوالها من يديك كزوال الرّيح . فحينئذ تبسّم ضاحكا من قولها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي أنّ نمل سليمان هذا كان كأمثال الذّئاب والكلاب .
« وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ » : [ اجعلني أزع ( 2 ) شكر نعمتك ] ( 3 ) عندي ، أي : أكفه وأرتبطه لا ينفلت ( 4 ) عنّي بحيث لا أنفكّ عنه .
« الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ » : أدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنّعمة . أو تعميما لها فإنّ النّعمة عليهما نعمة عليه ، والنّعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدّينيّة .
« وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ » : إتماما ( 5 ) للشّكر واستدامة للنّعمة .
« وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) » : في عدادهم في الجنّة .
« وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ » : وتعرّف الطَّير فلم يجد فيها الهدهد .
« فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) » :
« أم » منقطعة ، كأنّه لمّا لم يره ظنّ أنّه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره ، فقال : مالي لا أراه ، ثمّ احتاط فلاح له أنّه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ( 6 ) ، كأنّه يسأل عن صحّة ما لاح له .
« لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً » ، كنتف ريشه وإلقائه في الشّمس ، أو حيث النّمل يأكله ، أو جعله مع ضدّه في قفص .
« أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ » : ليعتبر به أبناء جنسه .
« أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) » : بحجّة تبيّن عذره .
هامش
1 - المجمع 4 / 216 .
2 - كذا في م . وفي سائر النسخ : أوزع .
3 - ليس في أ .
4 - أ ، ن : لا ينفكّ .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 173 . وفي النسخ :
تماما .
6 - التقدير بل هو ، لكنّه لمّا ذكر الإضراب علم تقدير « بل » .