والإِنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ » فإنّه ( 1 ) قعد على كرسيّه وحملته الرّيح فمرّت به على وادي النّمل ، وهو واد ينبت فيه الذّهب والفضّة ، وقد وكلّ اللَّه به النّمل ، وهو قول الصّادق - عليه السّلام - : إنّ للَّه واديا ينبت فيه ( 2 ) الذّهب والفضّة وقد حماه اللَّه بأضعف خلقه وهو النّمل ، لو رامته البخاتي ( 3 ) ما قدرت عليه .
وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - :
« فَهُمْ يُوزَعُونَ » قال : يحبس أوّلهم على آخرهم .
وفي بصائر الدّرجات ( 5 ) : أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن شعيب العقرقوفيّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان سليمان عنده اسم اللَّه الأكبر الَّذي إذا سئل به ( 6 ) أعطى وإذا دعي به أجاب ، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا .
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ » قيل ( 7 ) : واد بالشّام كثير النّمل . وتعدية الفعل إليه « بعلى » إمّا لأنّ إتيانهم كان من عال ، أو لأنّ المراد قطعه من قولهم : أتى على الشّيء : إذا أنفده وبلغ آخره ، كأنّهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي .
« قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » ، كأنّها لمّا رأتهم متوجّهين إلى الوادي فرّت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها ، فصاحت صيحة تنبّهت بها ما بحضرتها من النّمال فتبعتها ، فشبّه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم فلذلك أجروا مجراهم ، مع أنّه لا يمتنع أن خلق اللَّه فيها العقل والنّطق .
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ » : نهي لهم عن الحطم ، والمراد : نهيها ( 8 ) عن التّوقّف بحيث يحطمونها ، كقولهم : لا أرينّك هاهنا . فهو استئناف ، أو بدل من الأمر لا جواب له فإنّ النّون لا تدخله في السّعة .
« وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) » : أنّهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا ، كأنّها شعرت
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 - في المصدر : زيادة « من الإبل » والبخاتي :
الإبل الخراسانيّة .
4 - تفسير القمّي 2 / 129 .
5 - البصائر / 231 ، ح 2 .
6 - ليس في المصدر .
7 - أنوار التنزيل 2 / 172 .
8 - م : نهيا .