عصمة الأنبياء من الظَّلم والإيذاء .
وقيل ( 1 ) : استئناف ، أي : فهم سليمان والقوم لا يشعرون .
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها » : تعجّبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها . أو سرورا ممّا خصّه اللَّه به من إدراك همسها وفهم غرضها ، ولذلك سأل توفيق شكره .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، بإسناده إلى داود بن سليمان الغازيّ قال : سمعت عليّ بن موسى الرّضا - عليهما السّلام - يقول عن أبيه ، موسى بن جعفر ( 3 ) بن محمّد - عليهم السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها . » وقال : لمّا قالت النّملة : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ » حملت الرّيح صوت النّملة إلى سليمان - عليه السّلام - وهو مارّ في الهواء والريح قد حملته فوقف ، وقال : عليّ بالنّملة .
فلمّا أتي ( 4 ) بها قال سليمان - عليه السّلام - : يا أيّتها النّملة ، أما علمت أنّي نبيّ اللَّه وأنّي لا أظلم أحدا ؟
قالت النّملة : بلى .
قال سليمان - عليه السّلام - : فلم تحذّرينهم ( 5 ) ظلمي ، وقلت : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » ؟
قالت النّملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - :
ثمّ قالت النّملة : أنت أكبر أم أبوك ، داود ؟
قال سليمان - عليه السّلام - : بل أبي ، داود .
قالت النّملة : فلم يزيد في حروف [ اسمك حرف على حروف اسم ] ( 7 ) أبيك ، داود ؟
قال سليمان - عليه السّلام - : مالي بهذا علم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 173 .
2 - العيون 2 / 77 ، ح 8 .
3 - المصدر : عن أبيه جعفر بن محمد .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أوتي .
5 - المصدر : حذّرتهم .
6 - المصدر : « عن ذكر اللَّه » بدل « غير اللَّه » .
7 - ليس في س ، أ ، ن .