وفي كتاب المناقب ( 1 ) لابن شهرآشوب : وذكر مسلم ، عن عبد الرّزاق ، عن معمّر ، عن الزّهريّ ، عن عروة ، عن عائشة ، وفي حديث اللَّيث بن سعد ( 2 ) ، عن عقيل ، عن ابن عروة ( 3 ) ، عن عائشة في خبر طويل تذكر فيه ، أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - القصّة ( 4 ) . قال : فهجرته ولم تكلَّمه حتّى توفّيت ولم يؤذن بها أبو بكر يصلَّي عليها .
وفي بصائر الدّرجات ( 5 ) : سلمة ( 6 ) بن الخطَّاب ، عن عبد اللَّه بن القاسم ، عن زرعة ( 7 ) ، عن المفضّل قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - داود ورّث سليمان وإنّا ورثنا محمّدا .
« وقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » : تشهيرا لنعمة اللَّه ، وتنويها بها ، ودعاء للنّاس إلى التّصديق بذكر المعجزة الَّتي هي علم منطق الطَّير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه .
والنّطق والمنطق في التّعارف ( 8 ) كلّ لفظ يعبّر به عمّا في الضّمير مفردا كان أو مركّبا ، وقد يطلق لكلّ ما يصوّت به على التّشبيه أو التّبع ، كقولهم : نطقت الحمامة . ومنه النّاطق والصّامت للحيوان والجماد ، فإنّ الأصوات الحيوانيّة من حيث أنّها تابعة للتّخيّلات منزلة منزل العبارات ، سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه .
قيل ( 9 ) : ولعلّ سليمان - عليه السّلام - مهما سمع صوت حيوان علم بقوّته القدسيّة التّخيّل الَّذي صوّته والغرض الَّذي توخّاه به ، ومن ذلك ما حكي أنّه مرّ ببلبل يصوّت ويترقّص ، فقال : يقول : إذا أكلت نصف تمرة ( 10 ) فعلى الدّنيا العفاء ( 11 ) . وصاحت فاختة ، فقال :
إنّها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . فلعلَّه كان صوت البلبل ( 12 ) عن شبع وفراغ بال ، وصياح
هامش
1 - المناقب 4 / 362 - 363 .
2 - كذا في المصدر ، وجامع الرواة 2 / 31 . وفي النسخ : سعيد .
3 - المصدر : ابن شهاب .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الفضّة .
5 - البصائر / 158 ، ح 15 .
6 - م : مسلمة .
7 - كما في رجال النجاشي / 466 . وفي المصدر :
ذرعة .
8 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 172 . وفي النسخ :
التعارف .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تمر .
11 - كذا في المصدر . وفي س ، أ ، ن : العفار . وفي سائر النسخ : العفا .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صوته .