داود ، مع علمه ، معرفة المنطق بكلّ لسان ومعرفة اللَّغات ومنطق الطَّير والبهائم والسّباع ، فكان إذا شاهد الحروب تكلَّم بالفارسيّة ، وإذا قعد لعمّاله وجنوده وأهل مملكته تكلَّم بالرّوميّة ، وإذا خلا بنسائه تكلَّم بالسّريانيّة والنّبطيّة ، وإذا أقام في محرابه لمناجاة ربّه تكلَّم بالعربيّة ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلَّم بالعبرانيّة .
وفيه ( 1 ) : قال : أعطي داود وسليمان - عليهما السّلام - ما لم يعط أحد ( 2 ) من أنبياء اللَّه من الآيات ، علمهما منطق الطَّير وألان لهما الحديد والصّقر من غير نار وجعلت الجبال يسبّحن مع داود - عليه السّلام - .
وفي الخرائج والجرائح ( 3 ) : قال بدر مولى الرّضا - عليه السّلام - : إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى - عليه السّلام - فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل من خراسان ( 4 ) فكلَّمه بكلام لم أسمع بمثله ، كأنّه كلام الطَّير .
قال إسحاق : فأجابه موسى - عليه السّلام - بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسائله فخرج من عنده .
فقلت : ما سمعت بمثل هذا الكلام .
فقال : هذا كلام قوم من أهل الصّين ، وليس كلّ كلام أهل الصّين مثله .
ثمّ قال : أتعجب من كلامي بلغنه ؟
فقلت : هو موضع العجب .
قال - عليه السّلام - : أخبرك بما هو أعجب منه ، إنّ الإمام يعلم منطق الطَّير ونطق كلّ ذي روح خلقه ( 5 ) اللَّه - تعالى - وما يخفى على الإمام شيء .
وفي كتاب المناقب ( 6 ) لابن شهرآشوب : في تفسير الثّعلبيّ قال الصّادق - عليه السّلام - : قال : الحسين بن عليّ - صلوات اللَّه عليهما - : إذا صاح النّسر قال : يا بن آدم ، عش ما شئت آخره الموت . وإذا صاح الغراب قال : إنّ في البعد عن النّاس
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 126 .
2 - المصدر : أحدا .
3 - الخرائج 1 / 313 ، ح 6 .
4 - في المصدر : « خراساني » بدل « من خراسان » .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خلقها . والهاء في « خلقها » تعود على « الروح » والهاء في « خلقه » تعود على « كلّ » .
6 - المناقب 4 / 68 .