يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده ، وقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) » : وهو الإغراق في الدّنيا ، والإحراق في الآخرة .
« ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً » : طائفة من العلم ، وهو علم الحكم والشّرائع . وعلما أيّ علم .
« وقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ » : عطفه بالواو إشعارا بأنّ ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النّعمة ، كأنّه قال : ففعلا شكرا له ما فعلا « وقالا : الْحَمْدُ لِلَّهِ » .
« الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) » ، يعني : من لم يؤت علما ، ومثل علمهما .
وفيه دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبر ( 1 ) دونه ما أوتيا من الملك الَّذي لم يؤت غيرهما ، وتحريض للعالم على أن يحمد اللَّه على ما آتاه من فضله وأن يتواضع ويعتقد أنّه وإن فضّله على كثير فقد فضّل عليه كثير .
« ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » قيل ( 2 ) : النّبوّة أو العلم أو الملك بأنّ قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه ، وكانوا تسعة عشر .
والصّحيح عند أهل البيت - عليهم السّلام - أنّ الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روى عبد اللَّه بن الحسن ، بإسناده ، عن آبائه - عليهم السّلام - أنّه لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له : يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب اللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : « ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ . »
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 - كذا في م . وفي سائر النسخ : لم يعتبر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 172 .
3 - الإحتجاج 1 / 102 .