بتكرير « أن » .
« فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ » : تتحرّك باضطراب .
« كَأَنَّها جَانٌّ » : حيّة خفيفة سريعة .
وقرئ ( 1 ) : « جأن » على لغة من جدّ في الهرب من التقاء السّاكنين .
« وَلَّى مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ » : ولم يرجع ، من عقّب المقاتل : إذا كرّ بعد الفرار .
وإنّما رعب لظنّه أنّ ذلك لأمر أريد به ، ويدلّ عليه قوله : « يا مُوسى لا تَخَفْ » : أي : من غيري ثقة بي ، أو مطلقا لقوله : « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) » : حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق ، فإنّهم أخوف النّاس من اللَّه .
أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه .
« إِلَّا مَنْ ظَلَمَ » : استثناء منقطع ، يعني : لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح من غير المرسلين ، لأنّ الأنبياء لا يقع منهم ظلم لكونهم معصومين من الذّنوب والقبائح .
« ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ » أي : بدّل توبة وندما على ما فعله من القبيح ، وعزما أن لا يعود إلى مثله في المستقبل .
« فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) » ، أي : ساتر لذنبه قابل لتوبته .
« وأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ » قيل ( 2 ) : لأنّه كان بمدرعة صوف لا كمّ لها .
وقيل ( 3 ) : « الجيب » القميص ، لأنّه يجاب ، أي : يقطع .
« تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ »
في كتاب معاني الأخبار ( 4 ) ، وبإسناده إلى خلف بن حمّاد : عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » قال : من غير برص .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« فِي تِسْعِ آياتٍ » : في جملتها ، أو معها ، على أنّ التّسع هي : الفلق ( 5 ) ، والطَّوفان ، والجراد ، والقمل ، والضّفادع ، والدّم ، والطَّمسة ، والجدب في بواديهم ، والنّقصان في مزارعهم . ولمن عدّ العصا واليد من التّسع أن يعدّ الأخيرين واحدا ولا يعدّ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 171 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 171 .
4 - معاني الأخبار / 172 - 173 ، ح 1 .
5 - أي : فلق البحر .