ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضّلالة ، فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 1 ) . ولا يعبأ بهم - لأنّهم لم يعبئوا بأمره ونهيه - يوم القيامة . « أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ » قال : أي :
تلهب عليهم ، فتحرقهم . « وهُمْ فِيها كالِحُونَ » ، أي : مفتوحي الفم ، متربّدي الوجوه .
« أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ » : على إضمار القول . أي : يقال لهم : ألم تكن .
« فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) » :
تأنيب وتذكير لهم ، عمّا استحقّوا هذا العذاب لأجله .
« قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » : ملكتنا ، بحيث صارت أحوالنا مؤدّية إلى سوء العاقبة .
وقرأ ( 3 ) حمزة والكسائي : « شقاوتنا » - بالفتح - كالسّعادة .
وقرئ ( 4 ) بالكسر ، كالكتابة .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) بإسناده إلى عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » قال :
بأعمالهم [ شقوا ] ( 6 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه أحوال أهل المحشر . يقول فيه - وقد ذكر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ويشهد على منافقي قومه وأمّته وكفّارهم ، بإلحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده ( 8 ) وتغييرهم سنّته ، واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنّة من تقدمهم من الأمم الظَّالمة الخائنة بأنبيائها فيقولون
هامش
1 - من قوله - تعالى - في : الكهف / 105 .
2 - تفسير القمي 2 / 94 .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 115 .
5 - التوحيد / 356 ، ح 2 .
6 - من المصدر .
7 - الاحتجاج / 242 .
8 - ن : عمودهم . المصدر : عهده .