أو لقلَّة فطنته وعدم فكره ، لا لكراهة الحقّ .
« ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ » بأن كان في الواقع آلهة شتّى « لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ » :
كما سبق تقريره في قوله ( 1 ) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
وقيل ( 2 ) : لو اتّبع الحقّ أهواءهم وانقلب باطلا ، لذهب ما قام به العالم فلا يبقى . أو :
لو اتّبع الحقّ الَّذي جاء به محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أهواءهم [ وانقلب شركا ، لجاء اللَّه بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه . أو : لو اتّبع اللَّه أهواءهم ] ( 3 ) بأن أنزل ما يشتهونه من الشّرك والمعاصي ، لخرج عن الألوهيّة ، ولم يقدر أن يمسك السّموات والأرض . [ وهو على أصل المعتزلة . ] ( 4 )
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ » . قال : الحقّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام .
« بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ » : بالكتاب الَّذي هو ذكرهم ، أي : وعظهم ، أوصيتهم .
أو الذّكر الَّذي تمنّوه بقولهم : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ ( 6 ) .
وقرئ ( 7 ) : « بذكراهم » .
« فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) » لا يلتفتون إليه .
« أَمْ تَسْأَلُهُمْ » :
قيل ( 8 ) : إنّه قسيم قوله : « أم به جنّة » .
« خَرْجاً » : أجرا على أداء الرّسالة .
« فَخَراجُ رَبِّكَ » : رزقه في الدّنيا . أو : ثوابه في الآخرة « خَيْرٌ » لسعته ودوامه .
ففيه مندوحة لك عن عطائهم .
والخرج بإزاء الدّخل ، يقال لكلّ ما تخرجه إلى غيرك . والخراج غالب في الضّريبة على الأرض . ففيه إشعار بالكثرة واللَّزوم ، فيكون أبلغ . ولذلك عبّر به عن عطاء
هامش
1 - الأنبياء / 22 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 111 .
3 - لا يوجد في ع ، س ، أ .
4 - من ع .
5 - تفسير القمّي 2 / 92 .
6 - الصّافّات / 168 .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 111 .