ذكره . أو ل « آياتي » فإنّها بمعنى كتابي ، والباء متعلَّقة ب « مستكبرين » لانّه بمعنى مكذّبين .
أو لأنّ استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه . أو بقوله :
« سامِراً » ، أي : تسمرون بذكر القرآن والطَّعن فيه . وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل ، كالعاقبة .
وقرئ ( 1 ) : « سمّرا » جمع سامر .
« تَهْجُرُونَ ( 67 ) » :
من الهجر - بالفتح - إمّا بمعنى القطيعة ، أو الهذيان . أي : تعرضون عن القرآن . أو :
تهذون في شأنه . أو الهجر - بالضّمّ - : الفحش . ويؤيّد الثّاني قراءة النّافع ( 2 ) : « تهجرون » من أهجر ، بمعنى أفحش .
وقرئ ( 3 ) : « تهجّرون » على المبالغة .
« أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ » - أي : القرآن - ليعلموا أنّه الحقّ من ربّهم بإعجاز لفظه ووضوح مدلوله .
« أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) » من الرّسول والكتاب - أو من الأمن من عذاب اللَّه - فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون - كإسماعيل وأعقابه - فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه .
« أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ » بالأمانة والصّدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التّعلَّم ، إلى غير ذلك ممّا هو من صفة الأنبياء .
« فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) » دعواه لأحد هذه الوجوه ، إذ لا وجه له غيرها . فإنّ إنكار الشّيء ، قطعا أو ظنّا ، إنّما يتّجه إذا ظهر امتناعه بحسب النّوع أو الشّخص أو بحث عمّا يدلّ عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد .
« أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ » فلا يبالون بقوله ، وكانوا يعلمون أنّه أرجحهم عقلا ، وأتقنهم نظرا .
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) » . لأنّه يخالف شهواتهم وأهواءهم ، فلذلك أنكروه .
وإنّما قيّد الحكم بالأكثر ، لأنّه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه ،
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .