خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » - الآية إلى قوله : - « وهُمْ لَها سابِقُونَ » .
« ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » : قدر طاقتها .
يريد التّحريض على ما وصف به الصّالحين ، وتسهيله على النّفوس .
« ولَدَيْنا كِتابٌ » يعني : اللَّوح أو صحيفة الأعمال « يَنْطِقُ بِالْحَقِّ » : بالصّدق .
لا يوجد فيه ما يخالف الواقع .
وفي كتاب المناقب ( 1 ) لابن شهرآشوب ، في مناقب زين العابدين - عليه السّلام - : وكان إذا دخل شهر رمضان ، يكتب على غلمانه ذنوبهم . حتّى إذا كان آخر ليلة ، دعاهم . ثمّ أظهر الكتاب وقال : يا فلان ، فعلت كذا وكذا ، ولم أوذيك . فيقرّون أجمع .
فيقوم وسطهم ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا عليّ بن الحسين ! ربّك قد أحصى عليك ما عملت ، كما أحصيت علينا . ولديه كتاب ينطق بالحقّ ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة . فاذكر ذلّ مقامك بين يدي ربّك الَّذي لا يظلم مثقال ذرّة . وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 2 ) . فاعف واصفح ، يعف عنك المليك ، لقوله ( 3 ) - تعالى - : ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . ويبكي وينوح .
« وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) » بزيادة عقاب أو نقصان ثواب .
« بَلْ قُلُوبُهُمْ » : قلوب الكفرة « فِي غَمْرَةٍ » : في غفلة غامرة لها « مِنْ هذا » : من الَّذي وصف به هؤلاء . أو : من كتاب الحفظة .
« ولَهُمْ أَعْمالٌ » خبيثة « مِنْ دُونِ ذلِكَ » : متجاوزة لما وصفوا به ، أو متخطَّية عمّا هم عليه من الشّرك .
« هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) » : معتادون فعلها .
« حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ » : متنعّميهم « بِالْعَذابِ » ، يعني : القتل يوم بدر .
وفي جوامع الجامع ( 4 ) : « حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ » . والعذاب قتلهم يوم بدر ، والجوع حين دعا عليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر . واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف . فابتلاهم [ اللَّه ] ( 5 ) بالقحط ، حتّى أكلوا
هامش
1 - المناقب 4 / 158 .
2 - النّساء / 79 .
3 - النّور / 22 .
4 - الجوامع / 308 .
5 - من المصدر .