وقرأ ( 1 ) حفص : « من كلّ » بالتّنوين . أي : من كلّ نوع زوجين . و « اثنين » تأكيد .
« وأَهْلَكَ » : وأهل بيتك . أو : ومن آمن معك .
« إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ » :
أي القول من اللَّه بإهلاكه لكفره . وإنّما جيء ب « على » لأنّ السّابق ضارّ ( 2 ) ، كما جيء باللَّام حيث كان نافعا في قوله ( 3 ) : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى .
« ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » بالدّعاء لهم بالإنجاء .
« إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) » : لا محالة ، لظلمهم بالإشراك والمعاصي .
ومن هذا شأنه لا يشفع له ، ولا يشفع فيه . كيف وقد أمره بالحمد على النّجاة منهم بهلاكهم بقوله :
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) » . كقوله ( 4 ) : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
« وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي » في السّفينة ، أو في الأرض .
« مُنْزَلاً مُبارَكاً » يتسبّب لمزيد الخير في الدّارين .
وقرئ ( 5 ) : « منزلا » بمعنى إنزالا أو موضع إنزال .
« وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) » :
ثناء مطابق لدعائه . أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه ، وتوسّلا به إلى الإجابة . وإنّما أفرده بالأمر والمعلَّق به أن يستوي هو ومن معه ، إظهارا لفضله ، وإشعارا بأنّ في دعائه مندوحة عن دعائهم ، فإنّه يحيط بهم .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بصير : قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا ؟
قال : نعم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 105 .
2 - ليس في س وأ .
3 - الأنبياء / 101 .
4 - الأنعام / 45 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 106 .
6 - الكافي 2 / 95 - 96 ، ح 12 .