وبإسناده ( 1 ) إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام - : والغريّ وهي قطعة من الجبل الَّذي كلَّم اللَّه عليه موسى تكليما ، وقدّس عليه عيسى تقديسا ، واتّخذ عليه إبراهيم خليلا ، واتّخذ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - حبيبا . وجعله للنّبيّين مسكنا . فواللَّه ما سكن بعد أبويه الطَّيّبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين - عليه السّلام .
« وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً » تعتبرون بحالها وتستدلَّون بها .
« نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها » من الألبان ، أو من العلف . فإنّ اللَّبن يتكوّن منه .
ف « من » للتّبعيض أو الابتداء .
« ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ » في ظهورها وأصوافها وشعورها .
« ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) » فتنتفعون بأعيانها .
عَلَيْها : وعلى الأنعام . فإنّ منها ما يحمل عليه ، كالإبل والبقر .
وقيل ( 2 ) : المراد الإبل ، لأنّها هي المحمول عليها عندهم ، والمناسب للفلك ، فإنّها سفائن البرّ . قال ذو الرّمّة :
سفينة برّ تحت خدّي زمامها فيكون الضّمير فيه ، كالضّمير في وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ( 3 ) .
عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) » في البرّ والبحر .
« ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً » :
إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران النّاس ما عدّد عليهم من النّعم المتلاحقة وما حاقهم بهم من زوالها .
« ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » :
استئناف لتعليل الأمر بالعبادة .
وقرأ ( 4 ) الكسائيّ بالجرّ على اللَّفظ .
« أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) » : أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ، فيهلككم ويعذّبكم ، برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ، وكفرانكم نعمه الَّتي لا تحصونها ! ؟
هامش
1 - نفس المصدر / 23 ، ح 51 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 105 .
3 - البقرة / 228 .
4 - نفس المصدر والموضع .