« فَلَمْ نُغادِرْ » : فلم نترك . « مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) » يقال : غادره وأغدره : إذا تركه . ومنه الغدر لترك الوفاء ، والغدير لما غادره السّيل .
وقرئ ( 1 ) : بالياء ( 2 ) .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريسي ( 3 ) ، بإسناده إلى ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » أغشي عليه وحمل إلى حجرة أمّ سلمة ، فانتظره أصحابه وقت الصّلاة فلم يخرج ، فاجتمع المسلمون فقالوا : ما لنبيّ اللَّه ؟
قالت أمّ سلمة : إنّ نبيّ اللَّه عنكم مشغول .
ثمّ خرج بعد ذلك فرقي ( 4 ) المنبر فقال : أيّها النّاس ، إنّكم تحشرون يوم القيامة ، كما خلقتم حفاة عراة . ثمّ قرأ على أصحابه : « وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » . ثمّ قرأ : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ .
وفي روضة الواعظين ( 5 ) للمفيد - رحمه اللَّه - : قال أبو ( 6 ) عبد اللَّه بن سلام : يا محمّد ، أخبرني أين ( 7 ) وسط الدّنيا .
قال : بيت المقدس .
قال : ولم ذلك ؟
قال : لأنّ فيها المحشر والمنشر ، ومنه ارتفع العرش ، وفيه الصّراط والميزان .
قال : صدقت ، يا محمّد .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : يحشر النّاس على مثل قرصة ( 9 ) النّقيّ ، فيها أنهار متفجّرة ( 10 ) يأكلون
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - أي : يغادر .
3 - نور الثقلين 3 / 265 ، ح 106 .
4 - رقي : صعد .
5 - روضة الواعظين 2 / 409 .
6 - ليس في المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عن .
8 - الإحتجاج 2 / 323 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فرغة . وفي المصدر : زيادة « البرّ » . والنّقيّ : الخبز الحواري ، وهو الدقيق الأبيض الجيّد .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منفجرة .