ابتلي بغير ( 1 ) ذنب . وإنّ الأنبياء ( 2 ) معصومون [ مطهّرون ] ( 3 ) ، لا يذنبون ، ولا يزيغون ، ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا .
وقال - عليه السّلام - : إنّ أيّوب مع جميع ما ابتلي به ، لم تنتن ( 4 ) له رائحة . ولا قبحت له صورة . ولا خرجت منه مدّة من دم ولا قيح . ولا استقذره أحد رآه . ولا استوحش منه أحد شاهده . ولا تدوّد ( 5 ) شيء من جسده . وهكذا يصنع اللَّه - عزّ وجلّ - بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرّمين عليه . وإنّما اجتنبه النّاس ، لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، لجهلهم . بما له عند ربّه - تعالى ذكره - من التّأييد والفرج .
وقد قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أعظم النّاس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل .
وإنّما ابتلاه [ اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 6 ) بالبلاء العظيم الَّذي يهون معه على جميع النّاس ، لئلَّا يدّعوا له ( 7 ) الرّبوبيّة ، إذا شاهدوا ما أراد اللَّه - تعالى ذكره - أن يوصله إليه من عظائم نعمه ، مع ما ( 8 ) شاهدوه . ليستدلَّوا بذلك على أنّ الثّواب من اللَّه - تعالى - على ضربين : استحقاق ، واختصاص . ولئلَّا يحقّروا ( 9 ) ضعيفا لضعفه ، وفقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه . وليعلموا أنّه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء ، متى شاء ، كيف شاء ، بأيّ شيء ( 10 ) شاء . ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء وشقاوة لمن يشاء [ وسعادة لمن يشاء ] ( 11 ) .
وهو - عزّ وجلّ - في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلَّا الأصلح ( 12 ) لهم . ولا قوّة إلَّا باللَّه ( 13 ) .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 14 ) بإسناده إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّما كانت بليّة أيّوب الَّتي ابتلي بها في الدّنيا ، لنعمة أنعم اللَّه بها عليه ، فأدّى
هامش
1 - المصدر : من غير .
2 - في المصدر بعدها : لا يدنبون لأنّهم .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : لم ينتن .
5 - المصدر : لا يدود .
6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : معه .
8 - المصدر : « متى » بدل « مع ما » .
9 - المصدر : يحتقروا .
10 - المصدر : سبب .
11 - من المصدر .
12 - س ، أ ، ن : الأصحّ .
13 - المصدر : ولا قوّة لهم إلَّا به .
14 - العلل / 75 ، ح 1 .