« ومِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ » في البحار ، ويخرجون نفائسها .
و « من » عطف على « الرّيح » . أو مبتدأ خبره ما قبله ، وهي نكرة موصوفة .
« ويَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ » : ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر - كبناء المدن والقصور واختراع الصّنائع الغريبة - لقوله ( 1 ) - تعالى - : يَعْمَلُونَ ( 2 ) لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ .
« وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) » أن يزيغوا عن أمره ، أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلَّتهم .
« وأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ » : بأنّي مسنّي الضّرّ .
وقرئ ( 3 ) بالكسر ، على إضمار القول ، أو تضمين النّداء معناه . والضّرّ - بالفتح - شائع في كلّ ضرر . وبالضّمّ ، خاصّ بما هو في النّفس ، كمرض وهزال .
« وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) » :
وصف ربّه بغاية الرّحمة ، بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها . واكتفى بذلك عن عرض المطلوب ، لطفا في السؤال .
قيل ( 4 ) : وكان روميّا من ولد عيص بن إسحاق . استنبأه اللَّه ، وكثّر أهله وماله .
فابتلاه بهلاك أولاده - بهدم بيت عليهم - وذهاب أمواله والمرض في بدنه .
وروي ( 5 ) أنّ امرأته - ما خير بنت ميشاء بن يوسف ، أو رحمة بنت إفراهيم بن يوسف - قالت له يوما ( 6 ) : لو دعوت اللَّه ! فقال لها : كم كانت مدّة الرّخاء ؟ فقالت :
ثمانين سنة . فقال : أستحي من اللَّه أن أدعوه ، وما بلغت مدّة رخائي مدّة بلائي .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ابتلي أيّوب سبع سنين بلا ذنب .
عن جعفر بن محمّد ( 8 ) ، عن أبيه - عليهما السّلام - قال : إنّ أيّوب - عليه السّلام -
هامش
1 - سبأ / 13 .
2 - ليس في أ .
3 - أنوار التنزيل 2 / 79 .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - ليس في أ .
7 - الخصال / 399 ، ح 107 .
8 - نفس المصدر / 399 - 400 ، ح 108 .