وقرئ ( 1 ) بالرّفع ، على الابتداء ، أو العطف على الضّمير ، على ضعف .
« وكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) » لأمثاله ، فليس ببدع منّا ، وإن كان عجيبا عندكم .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) بإسناد إلى هشام بن سالم ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال في حديث يذكر فيه قصّة داود - عليه السّلام - : انّه خرج يقرأ الزّبور . وكان إذا قرأ الزّبور ، لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلَّا جاوبه ( 3 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا داود ، بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال ( 5 ) معه لخوفه . فقال له عليّ - عليه السّلام - :
لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو ( 6 ) أفضل من هذا . إنّه كان إذا قام إلى الصّلاة ، سمع لصدره وجوفه أزيز ( 7 ) كأزيز المرجل ( 8 ) على الأثافي ( 9 ) ، من شدّة البكاء . وقد آمنه اللَّه - عزّ وجلّ - من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به .
ولئن سارت الجبال وسبّحت معه ، لقد عمل لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما هو أفضل من هذا ، إذ كنّا معه على جبل حراء ، إذ تحرّك الجبل ، فقال له : قرّ ! قليس عليك إلَّا نبيّ أو صدّيق شهيد . فقرّ الجبل مجيبا ( 10 ) لأمره ، منتهيا إلى طاعته .
ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدّموع تخرج من بعضه . فقال له [ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 11 ) يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، كان المسيح مرّ بي ، وهو يخّوف النّاس بنار وقودها النّاس والحجارة . فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة . قال له : لا تخفف .
تلك الحجارة الكبريت . فقرّ الجبل وسكن وهدأ ، وأجاب لقوله .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - كمال الدين / 524 ، ح 6 .
3 - المصدر : جاوبته .
4 - الاحتجاج / 219 - 220 .
5 - المصدر : الجبل .
6 - ليس في المصدر .
7 - أي : خنين من الجوف . وهو صوت البكاء .
وقيل : هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء .
وفي المصدر : أريز كأريز .
8 - المرجل : القدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الإناء .
والأثافي : الأحجار الَّتي يوضع عليها القدر .
10 - المصدر : مطيعا .
11 - من المصدر .