تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقرئ ( 1 ) بالرّفع ، على الابتداء ، أو العطف على الضّمير ، على ضعف . « وكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) » لأمثاله ، فليس ببدع منّا ، وإن كان عجيبا عندكم . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) بإسناد إلى هشام بن سالم ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال في حديث يذكر فيه قصّة داود - عليه السّلام - : انّه خرج يقرأ الزّبور . وكان إذا قرأ الزّبور ، لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلَّا جاوبه ( 3 ) . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا داود ، بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال ( 5 ) معه لخوفه . فقال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو ( 6 ) أفضل من هذا . إنّه كان إذا قام إلى الصّلاة ، سمع لصدره وجوفه أزيز ( 7 ) كأزيز المرجل ( 8 ) على الأثافي ( 9 ) ، من شدّة البكاء . وقد آمنه اللَّه - عزّ وجلّ - من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به . ولئن سارت الجبال وسبّحت معه ، لقد عمل لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما هو أفضل من هذا ، إذ كنّا معه على جبل حراء ، إذ تحرّك الجبل ، فقال له : قرّ ! قليس عليك إلَّا نبيّ أو صدّيق شهيد . فقرّ الجبل مجيبا ( 10 ) لأمره ، منتهيا إلى طاعته . ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدّموع تخرج من بعضه . فقال له [ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 11 ) يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، كان المسيح مرّ بي ، وهو يخّوف النّاس بنار وقودها النّاس والحجارة . فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة . قال له : لا تخفف . تلك الحجارة الكبريت . فقرّ الجبل وسكن وهدأ ، وأجاب لقوله .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - كمال الدين / 524 ، ح 6 . 3 - المصدر : جاوبته . 4 - الاحتجاج / 219 - 220 . 5 - المصدر : الجبل . 6 - ليس في المصدر . 7 - أي : خنين من الجوف . وهو صوت البكاء . وقيل : هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء . وفي المصدر : أريز كأريز . 8 - المرجل : القدر . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الإناء . والأثافي : الأحجار الَّتي يوضع عليها القدر . 10 - المصدر : مطيعا . 11 - من المصدر .