قاطعا على أنّهم على الباطل وإبراهيم على الحقّ ، وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشدّ العذاب .
« ونَجَّيْناهُ ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) » :
أي : من العراق إلى الشّام . وبركاته العامّة أنّ أكثر الأنبياء بعثوا فيه ، فانتشرت في العالمين شرائعهم الَّتي هي مبادي الكمالات والخيرات الدّينيّة والدّنيويّة .
وقيل ( 1 ) : كثرة النّعم والخصب الغالب .
وفي الحديث السّابق المنقول عن تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) - متّصلا بقوله : وإن ينطق ولم يفعل كبيرهم هذا شيئا :
فاستشار [ نمرود ] ( 3 ) قومه في إبراهيم . فقالوا : « حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » .
فقال الصّادق - عليه السّلام - : كان فرعون إبراهيم لغير رشده ، وأصحابه لغير رشدهم . فإنّهم قالوا لنمرود . « حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » . وكان فرعون ( 4 ) موسى وأصحابه لرشدهم ( 5 ) . فإنّه فمّا استشار أصحابه في موسى - عليه السّلام - قالوا :
أَرْجِهْ وأَخاهُ وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ ( 6 ) عَلِيمٍ . ( 7 )
فجلس إبراهيم - عليه السّلام - وجمع له الحطب . حتّى إذا كان اليوم الَّذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النّار ، برز نمرود وجنوده ، وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم - عليه السّلام - كيف تأخذه النّار . فجاء إبليس ، واتّخذ لهم المنجنيق . لأنّه لم يقدر أحد أن يتقارب من تلك النّار [ عن غلوه سهم وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها أن يتقارب من النار ] ( 8 ) وكان الطَّائر إذا مرّ في الهواء يحترق .
فوضع إبراهيم - عليه السّلام - في المنجنيق . وجاء أبوه ، فلطمه لطمة وقال له :
ارجع عمّا أنت عليه ! وأنزل الرّبّ - تبارك وتعالى - ملائكة إلى السّماء الدّنيا . ولم يبق شيء إلَّا طلب
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 77 .
2 - تفسير القمّي 2 / 72 - 73 .
3 - من المصدر .
4 - ليس في المصدر .
5 - المصدر : رشده .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سحّار .
7 - الأعراف / 111 .
8 - من المصدر .