تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قاطعا على أنّهم على الباطل وإبراهيم على الحقّ ، وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشدّ العذاب . « ونَجَّيْناهُ ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) » : أي : من العراق إلى الشّام . وبركاته العامّة أنّ أكثر الأنبياء بعثوا فيه ، فانتشرت في العالمين شرائعهم الَّتي هي مبادي الكمالات والخيرات الدّينيّة والدّنيويّة . وقيل ( 1 ) : كثرة النّعم والخصب الغالب . وفي الحديث السّابق المنقول عن تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) - متّصلا بقوله : وإن ينطق ولم يفعل كبيرهم هذا شيئا : فاستشار [ نمرود ] ( 3 ) قومه في إبراهيم . فقالوا : « حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » . فقال الصّادق - عليه السّلام - : كان فرعون إبراهيم لغير رشده ، وأصحابه لغير رشدهم . فإنّهم قالوا لنمرود . « حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » . وكان فرعون ( 4 ) موسى وأصحابه لرشدهم ( 5 ) . فإنّه فمّا استشار أصحابه في موسى - عليه السّلام - قالوا : أَرْجِهْ وأَخاهُ وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ ( 6 ) عَلِيمٍ . ( 7 ) فجلس إبراهيم - عليه السّلام - وجمع له الحطب . حتّى إذا كان اليوم الَّذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النّار ، برز نمرود وجنوده ، وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم - عليه السّلام - كيف تأخذه النّار . فجاء إبليس ، واتّخذ لهم المنجنيق . لأنّه لم يقدر أحد أن يتقارب من تلك النّار [ عن غلوه سهم وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها أن يتقارب من النار ] ( 8 ) وكان الطَّائر إذا مرّ في الهواء يحترق . فوضع إبراهيم - عليه السّلام - في المنجنيق . وجاء أبوه ، فلطمه لطمة وقال له : ارجع عمّا أنت عليه ! وأنزل الرّبّ - تبارك وتعالى - ملائكة إلى السّماء الدّنيا . ولم يبق شيء إلَّا طلب
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 77 . 2 - تفسير القمّي 2 / 72 - 73 . 3 - من المصدر . 4 - ليس في المصدر . 5 - المصدر : رشده . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سحّار . 7 - الأعراف / 111 . 8 - من المصدر .