تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيها إلى أبي محمّد . فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بما يقضي ، وأين مجلسه الَّذي يقضي فيه بين النّاس . وأردت أن أسأله عن شيء الحمّي الرّبع . فأغفلت خبر الحمّى . فجاع الجواب : سألت عن القائم ، فإذا قام ، قضى بين النّاس بعلمه - كقضاء داود عليه السّلام - لا يسأل البيّنة . وكنت ( 1 ) أردت أن تسأل الرّبع ، فأنسيت . فاكتب في ورقة ، وعلَّقه على المحموم ، فإنّه يبرأ بإذن اللَّه - إن شاء اللَّه - : « يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » . فعلَّقنا عليه ما ذكر أبو محمّد - عليه السّلام - فأفاق . وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطَّبرسيّ ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : قولنا إنّ إبراهيم خليل اللَّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلَّة . والخلَّة إنّما معناها : الفقر والفاقة . وقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا . وذلك لمّا أريد قذفه في النّار ، فرمي به في المنجنيق ، فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - إلى جبرئيل وقال له : أدرك عبدي . فجاءه ، فلقيه في الهواء . فقال له : كلَّفني ما بدا لك . فقد بعثني اللَّه لنصرتك . فقال [ إبراهيم ] ( 3 ) : حسبي اللَّه ونعم الوكيل . إنّي لا أسأل غيره . ولا حاجة لي إلَّا إليه . فسمّي ( 4 ) خليله ، أي : فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّن سواه . وعن معمّر بن راشد ( 5 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إن إبراهيم - عليه السّلام - لمّا ألقي في النّار ، قال : اللَّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد ، لمّا أنجيتني منها ( 6 ) . فجعلها [ اللَّه عليه ] ( 7 ) بردا وسلاما . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كتب . 2 - الاحتجاج / 24 . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : فسمّاه . 5 - نفس المصدر / 47 - 48 . 6 - المصدر : « آمنتني » بدل « أنجيتني منها » . 7 - ليس في المصدر .