وروي ( 1 ) عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - :
فإنّ إبراهيم - عليه السّلام - قد أسلمه قومه إلى ( 2 ) الحريق ، فصبر . فجعل اللَّه - عزّ وجلّ - النّار عليه بردا وسلاما . فهل فعل بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - شيئا من ذلك ؟
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا نزل بخيبر ، سمّته الخيبريّة . فصيّر اللَّه السّمّ في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله .
فالسّمّ يحرق إذا استقرّ في الجوف ، كما أنّ النّار تحرق . فهذا من قدرته لا تنكره .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : خالف إبراهيم - صلَّى اللَّه عليه - قومه ، وعاب آلهتهم - إلى قوله :
فلمّا تولَّوا عنه مدبرين إلى عيد لهم ، دخل إبراهيم - صلَّى اللَّه عليه - إلى آلهتهم بقدّوم . فكسرها إلَّا كبيرا لهم ، ووضع القدّوم في عنقه . فرجعوا إلى آلهتهم ، فنظروا إلى ما صنع ( 4 ) بها . فقالوا : واللَّه ، ما اجترأ عليها ، ولا كسرها ، إلَّا الفتى الَّذي [ كان يعيبها ويبرأ منها . فلم يجدوا له قتلة أعظم من النّار .
فجمع له الحطب ، واستجادوه . حتّى إذا كان اليوم الَّذي ] ( 5 ) يحرق فيه ، برز له نمرود وجنوده ، وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النّار .
ووضع إبراهيم - عليه السّلام - في منجنيق . وقالت الأرض : يا ربّ ، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره . يحرق بالنّار ! ؟ قال الرّبّ : إن دعاني ، كفيته .
فذكر أبان ، عن محمّد بن مروان ، عمّن رواه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّ دعاء إبراهيم - صلَّى اللَّه عليه - يومئذ كان : يا أحد يا أحد ، يا صمد [ يا صمد ] ( 6 ) ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . ثمّ قال : توكّلت على اللَّه . فقال الرّبّ - تبارك وتعالى - : كفيت . فقال للنّار : « كُونِي بَرْداً » .
قال : فاضطربت أسنان إبراهيم - صلَّى اللَّه عليه - من البرد ، حتّى قال اللَّه
هامش
1 - نفس المصدر / 214 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : على .
3 - الكافي 8 / 369 - 370 ، ح 559 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صنعوا .
5 - ليس في أ .
6 - ليس في س وأ .