اعتناء . فإن عدّي بمن ، فمعنى الخوف فيه أظهر . وإن عدّي بعلى ، فبالعكس .
وفي مصباح شيخ الطَّائفة ( 1 ) - قدّس سرّه - في خطبة مرويّة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : وأنّ اللَّه اختصّ لنفسه بعد نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من بريّته خاصّة علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته . وجعلهم الدّعاة بالحقّ إليه ، والأدلَّاء بالرّشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن .
أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروّ ومبروّ أنوارا أنطقها بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده . وجعلها الحجج على كلّ معترف له بملكة الرّبوبيّة وسلطان العبوديّة .
واستنطق بها الخرسات بأنواع اللَّغات نجوعا له بأنّه ( 2 ) فاطر الأرضين والسّموات .
وأشهدهم ( 3 ) خلقه ، وولَّاهم ما شاء به من أمره .
جعلهم تراجمة مشيئته ، وألسن إرادته ، عبيدا « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » .
وفي تهذيب الأحكام ( 4 ) بإسناده إلى أبي الحسن الثّالث - عليه السّلام - زيارة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيها يقول الزّائر :
يا وليّ اللَّه ، إنّ لي ذنوبا كثيرة ، فاشفع لي إلى ربّك - عزّ وجلّ . فإنّ لك عند اللَّه مقاما محمودا . وإنّ لك عند اللَّه جاها وشفاعة . وقال اللَّه - تعالى - : « ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » .
وفي الكافي ( 5 ) مثله سواء .
وفي عيون الأخبار ( 6 ) بإسناد إلى الحسين بن خالد ، عن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - قال :
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من لم يؤمن بحوضي ، فلا أورده اللَّه حوضي . ومن لم يؤمن ( 7 ) بشفاعتي ، فلا أنا له اللَّه شفاعتي . ثمّ قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
هامش
1 - المصباح / 697 - 698 .
2 - المصدر : فانّه .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أشدّهم .
4 - التهذيب 6 / 28 ، ح 54 .
5 - الكافي 4 / 569 ، ح 1 .
6 - العيون 1 / 112 ، ح 35 .
7 - ليس في س وأ .